الملكية: صحيفة اخبارية تهتم بالملكية المغرب۞ ۞

dimanche 27 mars 2011

الحسن الثاني: مع ولادتي دخلت أول قنينة رضاعة إلى المغرب

1220240499
في 9 يوليو 1929 وفي وقت ما بعد ظهيرة جميل تجلله شمس منعشة، صرخ طفل صرخته الأولى في القصر الملكي بالرباط. لقد مرت ولادته في ظروف صحية جيدة وبطريقة طبيعية، وكانت زغاريد فرح النساء تنبعث مثل غناء رائع  يؤديه كورس دليلا على البهجة، حيث تمت مباركة الحدث، حتى أن الإقامة العامة هي الأخرى بدت سعيدة به". هذه السطور تعود إلى عيسى بابانا العلوي أحد كتاب سيرة الحسن الثاني، وتعبر تماما عن الغبطة الرسمية التي كانت سائدة حينها. إن معظم المعلومات المتوفرة حول طفولة ومراهقة من  سيصبح الحسن الثاني هي من هذا النوع، سواء تعلق الأمر بكتاب "العبقرية الحسنية" أو بمصادر أخرى، كلها تتنافس على رسم صورة بطولية للأمير الشاب. والمثير للاستغراب أن الحسن الثاني شخصيا هو من سيضفي بعض الواقعية على هذه الصورة المليئة بالمجاملات، بإثارته، على سبيل المثال، لصرامة والده الذي لم يكن يتردد في توبيخه.
كما أننا نجد في الأرشيف الفرنسي، والعسكري منه خاصة، بعض الصور لمولاي الحسن، كتلك التي يظهر فيها في المعرض الكولنيالي الدولي الذي نظم بباريس سنة 1931 تحت رئاسة المارشال ليوطي، أو صورة  أخرى التقطت له سنوات بعد ذلك وهو يجلس على ركبتي شارل نوكيز، المقيم العام في المغرب من 1936 إلى 1943.
تسمح الصدفة أحيانا بتدقيق رسم الصورة، كما هو الأمر حين يتذكر الكاتب والطبيب النفساني جون ثويلر أنه لعب الكرة مع الحسن الثاني بين لاروشيل ورويان قبل الحرب العالمية الثانية بقليل، ومسكونا بهذه الذكرى ومنشغلا بالنفس البشرية فإنه قد تساءل كثيرا حول البروفيل النفسي للملك.
عندما ولد الحسن الثاني في بداية صيف 1929 كان السلطان محمد بن يوسف والذي مر على زواجه من عبلة ثلاث سنوات، وهي أمازيغية تجمع بين الذكاء والجمال، متواجدا في فرنسا في زيارة رسمية.. وأمام تعذر عودته الآنية إلى الرباط، أمر بإطلاق اسم الحسن على المولود الجديد، تيمنا باسم حفيد النبي، وكذا باسم والد جده مولاي الحسن الأول...
في حوار  مع مجلة"بوان دو في" بمناسبة عيد ميلاده الستين أراد الحسن الثاني أن يؤكد على ظروف ولادته التي تميزت بالتجديد بالقول "لقد حرص أبي  منذ ولادتي على أن أتلقى تربية حديثة..وحرص على ألا تشرف قابلة تقليدية مغربية على الوضع، بل الطبيب الفرنسي والقابلة الفرنسية، أعتبر ذلك بمثابة الثورة الأولى، إذ لا أحد انتبه إليها، لكنها كانت الثورة الأولى.
كانت كل أقماطي تحمل علامات محلات فرنسية، وأظن أني كنت المغربي الأول، ومنذ الساعة 2772332_3924996الأولى التي ولدت فيها، الذي قمط من طرف فرنسية بقماط لم يصنع في المغرب، وإنما تم اقتناؤه من باريس، وأعتقد أنه معي دخلت أول قنينة رضاعة. وأظن أنه أثناء حياة والدي، رحمة الله عليه، ومنذ هذه اللحظة بالضبط أراد الشروع في إحداث ثورة داخل القصر وفي تقاليد القصر، بالحفاظ على العادات والتقاليد، مع اتجاه إلى التفتح والتطور".

الحسن الثاني من مواليد برج السرطان، وقد رأى النور بعد أقل من عشرين سنة من ولادة والده، وإذا ما صدقنا ما كتبه عنه عيسى بابانا العلوي، كان "يتمتع بصحة جيدة وجمال يثير الإعجاب، ويفتن كل أولئك الذين يبصرونه بوجهه اللطيف(...) كان الرضيع الشريف مضمخا بأطيب عطور تلك الفترة، مشعا في مهده الجميل والجديد". أقل ما يمكن قوله أن الطفل الصغير لم يكن أبدا معرضا لمعاناة الأزمة الاقتصادية الرهيبة التي بدأت في 24 أكتوبر 1929 ، ثلاثة أشهر بعد ولادته، مع انهيار بورصة نيويورك، والتي لم ينج منها أي بلد.
كان السلطان مقتنعا دون شك بالدور الذي تلعبه الأسفار في تكوين الشباب، فأرسل ابنه إلى فرنسا منذ عامه الثاني. لقد سمح قدوم مدرس فرنسي هو السيد دوفيل ومربيتان من فرنسا لابن السلطان البكر بتكلم الفرنسية دون أدنى لكنة ، كأي صغير باريسي، وبالفعل كان السلطان يرى أن تكلم ابنه بالفرنسية سيكون أكثر تسلحا للكفاح ضد فرنسا، القوة المحتلة.
 

 

Posté par hichamnet à 19:11 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [0] - Rétroliens [0]


samedi 14 novembre 2009

الحسن الثاني لشيراك: «لو لم أكن ملكاً لتمنيت أن أكون عُمدة باريس»

69561

مذكرات الرئيس الفرنسي السابق تنزل إلى الأسواق وتنفد من مكتبات كثيرة طرحت المكتبات الباريسية والفرنسية، باهتمام وإقبال شديدين، مذكرات الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، في وقت يترقب فيه الرأي العام الفرنسي إحالة شيراك على المحاكمة بتهمة منح قرابة 20 وظيفة وهمية لمقربين ومؤيدين له وسط حزبه حين كان يحمل صفة عمدة العاصمة باريس بين سنتي 1977 و1995 . وحسب ما نقلته الصحف الفرنسية التي أفردت مساحات مهمة لنشر مقتطفات من مذكرات شيراك، فقد تناول الرئيس الفرنسي السابق قصة حياته منذ طفولته وحتى وصوله إلى سدة الحكم عام 1995 مرورا بشغله منصب عمدة باريس، كما أثنى شيراك في كتابه على الرئيس الفرنسي الراحل جورج بومبيدو (1969 ـ 1974) واصفا إياه بأنه كان «أباه الروحي» ومؤكدا أنه لولا بومبيدو لما وصل إلى ما وصل إليه. وتناول شيراك أيضا في مذكراته ظروف تشكيل حزبه اليميني الأول «التجمع من أجل الجمهورية» عام 1976، وهو الحزب الذي حل نفسه عام 2002 لينضم إلى حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية (اليميني الحاكم حاليا). مذكرات شيراك، التي صدرت عن دار نشر «نيل» الفرنسية وتباع في المكتبات بـ21 أوروها، تناولت ذكرياته مع دوغول وشاه إيران والخميني وزعماء الأنظمة العربية وميتران، وحتى مراسلاته السرية مع صدام حسين، حيث يكشف الرئيس الفرنسي السابق سراً لا يعرفه الكثيرون وهو أن صدام، الذي طرد الإمام الخميني من منفاه العراقي، نصح شيراك، عن طريق رسالة من السفير العراقي في باريس، بألاّ يمنح اللجوء للإمام الخميني، وكان تحذير صدّام كالتالي: «إحذروا جيّدا، أتركوه يتوجه إلى ليبيا، لأن ما سيصرّح به في فرنسا سيكون له صدى دولي مدوّ في حين أن ما سيقوله في ليبيا لن يسمعَه أحدٌ». ويعترف شيراك بأنه نقل التحذير إلى الرئيس جيسكار ديستان، لكنه فعل عكس ذلك. يحكي شيراك، في أول إنجاز حزبي لـ«التجمع من أجل الجمهورية»، أن ذلك أوصله إلى كرسي عمودية العاصمة باريس. وكشف ما راوده في هذا الصدد بقوله: «حين اجتزتُ عتبة قصر البلدية، جاءني شعورٌ مصحوب بارتياح، شعور بأنني لأول مرة في حياتي لن أكون مساعد أحد». وهنا، تأكد شيراك من أن الطريق الطويل والشاق إلى قصر الإيليزيه ورئاسة الجهورية الفرنسية قد فتح له من بوابة عمودية باريس، حتى إنه يكشف في مذكراته ما قاله الراحل الحسن الثاني لما كان ضيف شرف على مائدة عشاء شيراك في قصر بلدية باريس: «لو لم أكن ملكا لتمنيتُ أن أكون عمدة لمدينة باريس». يعترف شيراك في كتابه الجديد بأن «تأثير جورج بومبيدو، على المستوى الشخصي وعلى مستوى تكويني السياسي، كان أكبر من تأثير الجنرال ديغول، لأن معرفتي به كانت أكبر»، ويقول إنه «كان رجلا ذا ثقافة استثنائية وكامل الأخلاق وذا صرامة فكرية متفردة. وكان، في نظري، يرمز إلى فرنسا، تماماً كما الجنرال ديغول. وفي نظري، فإن نظرتيهما إلى فرنسا لم تكونا متعارضتين، بل إن نظرة بومبيدو كانت، من دون شك، أكثر حسماً وأكثر فورية وأكثر حميمية ومنغمسة في القيم الفلاحية، وكانت في آن واحد متجذرة في التقاليد ومنفتحة، بشكل جوهري، على الحداثة بكل أشكالها».

يومية المساء

Posté par hichamnet à 11:12 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [0] - Rétroliens [0]

mardi 10 novembre 2009

كيف اهتدى الملك الراحل إلى فكرة المسيرة؟

02_12_2009_22_26_30في 20 غشت 1975 كان علي أن ألقي خطابا بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، وهي الذكرى التي تخلد تاريخ نفي الأسرة الملكية. وعشية ذلك اليوم كنت أتساءل مع نفسي: «ترى ماذا عساي أن أقول في هذا الخطاب»؟ وفي المساء وبعد أن أديت صلاة العشاء أخلدت إلى النوم. فاستيقظت فجأة في منتصف الليل تراودني فكرة نفذت نفوذ السهم إلى ذهني وهي: «لقد رأيت آلاف الأشخاص يتظاهرون في جميع المدن الكبرى مطالبين باستعادة الصحراء. فلماذا إذن لا ننظم تجمهرا سلميا ضخما يأخذ شكل مسيرة»؟ وهنا أحسست أني قد تحررت من عبء ثقيل للغاية.وقد اكتفيت في خطابي في اليوم الموالي بالتطرق لبعض القضايا العامة. إثر ذلك استدعيت وزير التجارة ووزير المالية وقلت لهما: «إن شهر رمضان قد يكون قاسيا، إذ المحاصيل الزراعية كانت متوسطة، فهل يمكنكما من باب الاحتياط تخزين كمية من المواد الغذائية؟ حتى إذا وجدنا أنفسنا في حاجة إلى عرضها في السوق أمكننا المحافظة على سعر تابث لها». فأجابا: «بكل تأكيد، وما هي الكمية التي يتعين تخزينها؟» فقلت لهما: «تموين يكفي لشهر أو شهرين». ولم يفطنا لشيء وهذا ما كنت أرغب فيه. واستدعيت بعد ذلك أولئك الذين سيصبحون إلى جانبي المسؤولين الثلاثة عن المسيرة الخضراء. وهم الجنيرال أشهبار الكاتب العام لإدارة الدفاع والجنيرال بناني من المكتب الثالث والكولونيل ماجور الزياتي من المكتب الرابع. وبعد أدائهم اليمين بعدم إفشاء السر حتى ولو لم يكونوا متفقين على ذلك، شرحت لهم أن عدد المشاركين في المسيرة سيصل إلى ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة. فقالوا مستفسيرن: «لماذا كل هذا العدد؟» فأجبتهم بأن المسألة في غاية البساطة فهناك ثلاثمائة وخمسون ألف مغربي ومغربية يولدون كل سنة، وبالتالي فإن هذا العدد ليس بالأهمية التي قد تؤثر على عدد السكان». وقد ألهبت الفكرة على التو حماسهم وشرعوا في العمل بدون كاتبات أو أجهزة حاسوب، وكانوا يحررون كل شيء بأيديهم، حيث كان يتعين إحصاء كمية الخبز اللازمة لإطعام ثلاثمائة وخمسين ألف شخص، وعدد الشموع الضرورية لإنارة الخيام. وهكذا عملنا ـ نحن الأربعة ـ في سرية تامة حتى مطلع شهر أكتوبر. وهنا كان لابد من الإسرار للحكومة بذلك، وكذا لعمال الأقاليم حتى يفتحوا في الوقت المناسب المكاتب لتسجيل المتطوعين».وعن السبب في تأخر إخبار الحكومة بالمسيرة، قال الملك: «لأن كتمان السر كان أسهل بين أربعة أشخاص، أكثر منه بين ثلاثين، فما بالكم إذا أفشي السر لأزيد من أربعين عامل إقليم، سيما وأن تسرب هذا السر كان سيكون مميتا وستكون له انعكاسات وخيمة على الصعيد الدولي».

عن «ذاكرة ملك ـ الحسن الثاني» ص 113 ـ 114

Posté par hichamnet à 20:17 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [1] - Rétroliens [0]

mercredi 20 mai 2009

عندما كان الحسن التاني سيتخلى عن العرش

لم يسبق لملك ان فكر في التخلي عن العرش .الملك الحسن الثاني قد يكون من0000316722_010 أوائل الملوك الذين فكروا في المبادرة مرتين الاولى اعترف بها وكانت في سنة 1975بمناسبة المسيرة الخضراء والثانية ظلت طي الكتمان ودفعه الى التفكير فيها المرض والانشغال بولي العهد وقد كانت ستتم في سنة 1995حينما بدأ يشتد المرض على الحسن الثاني خصوصا بعدما عاد من الولايات المتحدة الامريكية يحمل فحوصات طبية تؤكد ان ايامه اصبحت معدودة نحن الان في سنة 1995وقد عاد حينها الحسن الثاني من الولايات المتحدة الامريكية وهي الزيارة التي كانت بهدف متابعة وضعيته الصحية المقلقة من جهة حيث اضطر الى البقاء في مستشفى لامراض القلب خلال شهري شتنبر واكتوبر من نفس السنة والحصول على الدعم السياسي والاستراتيجي من ادارة "بيل كلينتون"لولي عهده سيدي محمد في مشوار حكمه المرتقب ترك محمد السادس ضيوفه في القصر الملكي بالعاصمة الادارية بعد الانتهاء من مراسيم جنازة الحسن الثاني واتجه الى اقامته الخاصة والمفضلة بـ"الصابليط"بضواحي الرباط ولم يكترث حينها للملاحظات وحتى للانتقادات التي قد تصدر عن بعض المقربين منه بخصوص مبيته تلك الليلة على وجه الخصوص بالقصر بصفته العاهل الجديد للمملكة الشريفة لقد كانت هذه واحدة من الاشارات التي اراد محمد السادس ان يبدا بها حكمه بعد رحيل الحسن الثاني الملك الذي حكم المغرب بيد من حديد على قرابة اربعة عقود لدرجة ان المغاربة كانوا ينادونه بـ"المعلم"من جراء الخوف منه وكانت اللحظة قوية وحساسة ايضا حينما اصر محمد السادس في نفس الليلة على ان يتقدم اليساري الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي بصفته الوزير الاول كل الموقعين على عقد البيعة من قبيل كبار ضباط الجيش والامراء ايضا مولاي رشيد واسماعيل وهشام ..مات الملك عاش الملك المقولة التي كانت تتردد ليلتها في ساحات القصر وقاعاته والحزن يغطي على رونقه ويقلب الهدوء الى عاصفة من الانين فقد انتهى مسلسل انتقال الحكم من ملك كانت شخصيته تسبق فلسفته في الحكم الى ملك شاب رسمت له الايستيهامات والتمثلات التي كانت تخرج من كواليس القصر صورة مغايرة تماما لوالده .لكل شخصيته يقول محمد السادس في اشارة للفرق بينه وبين والده الحسن الثاني في ثاني استجواب له مع يومية الشرق الاوسط في يوليوز 2001بعد سنتين من توليه تدبير شؤون البلاد وقد كانت حينها اللحظة قوية حينما كانت ثاني خرجة ملكية في الاعلام لينتبه الراي العام الى ان لمحمد السادس شخصيته المتميزة عن والده الحسن الثاني وليعطي اكثر من اشارة الى ان البلاد التي كان فيها قطار التناوب المخدوم بين الحسن الثاني وعبد الرحمن اليوسفي قد انطلق قبل ذلك بثلاثة سنوات يجب ان يستمر مادام انه كان يعد الطريق الوحيد لانتقال البلاد من عز الفساد الى باحات الازدهار ولذلك لقد اصر مستشارو الملك الذين اعادوا مراجعة نص الاستجواب مع"الشرق الاوسط"على ان يحافظوا على تلك الجملة الشهيرة المليئة بالدلالات السياسية والتي قال فيها محمد السادس"احب اليوسفي كثيرا واحترمه كثيرا"لقد كان يدرك محمد السادس ان والده مر من محطات كثيرة قاسية من اجل الحفاظ على الملكية واستمرارها وان التناوب الذي رتب الحسن الثاني واليوسفي كان واحدا من السيناريوهات العديدة التي وضعها الملك الراحل في اجندته السياسية حفاظا على انتقال الحكم من ملك لاخر بدون مخاطر وان وضعيته الصحية التي بدات تتدهور في منتصف التسعينات من القرن الماضي كانت تدفعه للتفكير في اخطر السيناريوهات حفاظا على وجود الملكية واستمرارها ومنها التخلي عن العرش

نحن الان في سنة 1995وقد عاد حينها الحسن الثاني من الولايات المتحدة 0000316736_002الامريكية وهي الزيارة التي كانت بهدف متابعة وضعيته الصحية المقلقة من جهة حيث اضطر الى البقاء في مستشفى لامراض القلب خلال شهري شتنبر واكتوبر من نفس السنة والحصول على الدعم السياسي والاستراتيجي من ادارة "بيل كلينتون"لولي عهده سيدي محمد في مشوار حكمه المرتقب ,لقد رفض الحسن الثاني الذي كان شديد الحساسية تجاه العمليات الجراحية زراعة قلب اصطناعي وحسب بعض الروايات وذلك بعدما اخبره الاطباء بالولايات المتحدة الامريكية ان قلبه لا يضخ الدم بشكل مناسب وان نبضاته بدات تتاثر ببعض التشوهات على مستوى العضلات ,لقد ترك الحسن الثاني مصحات امريكا الخاصة وعاد لترتيب المرحلة المقبلة بعدما تلكد له من خلال التقارير والفحوصات الطبية ان ايامه اصبحت معدودة وهذا واحد من السيناريوهات التي جاءت في روايات تغمرها تمثلات واستيهامات تسربت من دسائس القصور على عهد الحسن الثاني ,لقد استدعى الملك الراحل بعض كبار معاونيه في الديوان الملكي في اواسط عقد التسعينات الساخن من القرن الماضي الفائر وكان جدول اعمال اللقاء الطارئ الذي عقده مباشرة بعد عودته من الديار الامريكية التباحث في نقطة واحدة غاية في الغرابة .لقد كان الحسن الثاني يفكر في التخلي عن العرش على نحو ما تؤكده مصادر كانت مقربة من بلاطه وكانت الفكرة التي ستمكنه من الوصول الى تحقيق هذه الفكرة زلزلت هدوء القاعة الملكية التي احتضنت اللقاء اجراء تعديل دستوري طارئ لم يكن التعديل الدسوري الذي فكر فيه الحسن الثاني يتعلق بمنح المزيد من الصلاحيات السياسية والتنظيمية للحكومة وقائدها الوزير الاول انذاك عبد الكريم العمراني وانما بتقليب فكرة كانت بدورها في غاية الغرابة وذلك باعادة النظر في تراتبية الامراء ان معاوني الملك الراحل الذين حضروا اللقاء التاريخي ذهلوا من الفكرة واعتبروها غير قابلة للنقاش وانها تعود بالذاكرة الشعبية الى ما جرى في عهد الحماية الفرنسية وخصوصا ما قبلها مما كان يؤثر على استقرار الدولة العلوية لم يفارق الذهول معاوني الملك الذين غادروا القصر مصدومين وم يعودون اليه مشدوهين وذلك حينما استدعاهم الحسن الثاني من جديد لتطوير الفكرة من فكرة اجراء تعديل على تراتبية الامراء لفكرة التخلي عن العرش لفائدة ولي العهد سيدي محمد لئلا يكون الحال كما في المملكة المتحدة حيث شاخت الملكة وولي عهدها وحينها اتضح لمعاوني الملك ان عال البلاد لم يكن يختبر الا حسن نيتهم في مساعدة ولي عهده عندما يصبح ملكا .الراحل عبد اللطيف الفيلالي كشف في0000251669_008 كتابه الذي نشره في صيغة مذكرات المغرب والعالم العربي ان الحسن الثاني كان حقيقة ينوي اجراء تعديل دستوري في اواسط التسعينات من القرن الماضي واذا لم يكشف الفيلالي الذي عاش الى جانب الحسن الثاني لعقةد منذ السبعينات الى بداية مسلسل التناوب عما اذا كان هذا التعديل على مستوى الامراء فان روايت تلتقي مع رواية اخرى تشير الى ان الملك الراحل كان قد اعد مسودة تعديلات دستورية في نفس الفترة التي اشتد فيا عليه المرض الذي بدا يقعده في القصر...كانت دسائس القصر تحكي عن الحسن الثاني عشرات الحكايات المليئة بالاعاجيب وكانت من بينها تلك التي تشير الى العلاقة القاسية التي كانت تربط الملك بولي عهده وهذا مارواه الحسن الثاني صراحة في "مذكرات ملك"والى ان الروايات التي حيكت عن تواري ولي العهد عن الانظار في قضايا الدولة تغود الى اسلوب الحسن الثاني الملك والاب .لقد ترك الملك الراحل ولي عهده سيدي محمد خارج القاعة التي استقبل فيها في بداية التسعينات من القرن الماضي اسحاق رابين وشيمون بيريز وتواترت بعهدها الاستيهامات والاستفهامات من طرف المقربين التي جعلت الملك يلزم ولي عهده بالبقاء في القاعة المجاورة مع زوجة رابين,الملك الذي رفض مشاركة ولي عهده في لقائه مع رابين وبيريز وعمره يقارب الثلاثين سنة هو نفسه الملك الذي اصر على حضوره اعدام الضباط الانقلابيين عليه في قصر الصخيرات عام 1971وعمره لم يتجاوز الثماني سنوات

ازداد ولي العهد سنة 1963في زمن كان فيه المغرب يغلي على اقاعات المواجهة السياسية بين والده الحسن الثاني والمعارضين في اكثر من تنظيم وجبهة ثم التحق بالمعهد المولوي برفقة زملائه الذين سيتحولون الى رفاق في الحكم وكان حينها المغرب يعيش اقصى توتراته ,لقد كتب له ان ينجو من مخاولة انقلابية لم تتم بمنطقة الحاجب في الذكرى 15لتاسيس القوات المسلحة الملكية ثم نجا باعجوبة من محاولة انقلابية في قصر الصخيرات بعدما كادت تدهسه قوات الكولونيل عبابو وهو بالقرب من المسبح واستمرت الملكية مهددة من طرف السياسيين والعسكريين الى بداية عقد الثمانينات حينما كان يهئ في السر الجنرال الدليمي لانقلابه العسكري قبل ان يلقى مصيره بضواحي مراكش لم يكن الامير الذي لم يكن يغادر القصر المحروس الا باوامر الحسن الثاني كما هو الشان بالنسبة لباقي الامراء والاميرات هدف المعارضين من السياسيين والعسكريين ولم يكن الامير الذي جعلته فلسفة والده خلفhassanII الاضواء معنيا بالصراعات الطاحنة بين الحسن الثاني ومعارضيه ,ويكشف علي عمار في كتابه "محمد السادس سوء الفهم الكبير"الذي خلف ضجة واسعة كيف كان ولي العهد يبحث عن مناطق الظل الهادئة والبعيدة عن الام التدبير اليومي لشؤون الدولة:عندما كان سيدي محمد في عامه الثاني والعشرين كان يقود بسرعة فائقة نحو مركب سياحي كان ينبغي عليه تدشينه كان يسوق سيارته المرسيديس190وكان قد تاخر كثيرا وعندما وصل الى منعرج انزلقت سيارته وصدمت عمودا كهربائيا فسقطت  بالقرب من واد صغير حيث خرج الامير من الحادث بكسر في كتفه يقول عمار ثم يورد موقف الملك من ولي عهده في هذه الحادثة :وبعد ذلك بسنوات سيقول الحسن الثاني الى جريدة لوفيغارو عن الحادث الذي كاد يغير مسار الملكية في المغرب "عندنا في المجتمع المغربي لا نعرف بعضنا البعض فنحن نتحكم في اطفالنا مباشرة وان كان ذلك يؤلم في مفصل من المفاصل ..لقد كان الحسن الثاني يرى حسب نفس الرواية ان عشرين عاما من التربية والتكوين ستذهب سدى ولذلك قال لصافي لوفيغارو:اشرح لك بانه ملك المستقبل وبان لا يملك نفسه وان لا يملك الحق بالمخاطرة بحياته ..وهكذا سيقرر الحسن الثاني سحب رخصة السياقة من ولي عده في 1985ولذلك ايضا يضيف علي عمار فان محمد السادس يحب الهروب من حراسه وكثيرا ما يصادفه البيضاويون على الكورنيش ويتذكرون انه يتوقف عند اشارات المرور الحمراء ولعلها من دون شك لحظات حريته النادرة في حياة كانت منظمة بقيود البروتوكول يضيف مؤلف "محمد السادس سوء الفهم الكبير"انه جزء من العلاقة الخاصة بين الملك وولي عهده وهي العلاقة التي القيت عليها الاضواء في العديد من الكتب وكانت بمثابة الركيزة التي جعلت البعض يعتقد في رواية تخلي الحسن الثاني لفائدة ولي عهده في منتصف التسعينات من القرن الماضي

يقول فيرنان ساليس على سبيل المثال في كتابه "الامير الذي لم يرغب في ان يصبح ملكا"ان محمد السادس لم يكن يظهر عليه طيلة السنوات التي تلت وفاة والده اي حماس للحكم وقضايا الدولة ويضيف الصحافي الاسباني الذي عاش فترة في المعرب المسؤولية تعود لوالده الحسن الثاني الذي لم يكن يلقن كيفية ممارسة الحكم ولم ينقل له التعلق بملفات الدولة وتركه بعيدا عن السلطة يعتقد ساليس وغيره من الصحافيين الاجانب وخاصة الفرنسيين ان الحسن الثاني مارس على ولي عهده تعذيبا نفسيا ويقول ساليس ان الحسن الثاني كان يلوح بوجود مرشحين اخرين لخلافة العرش وهو ما يتقاطع مع الرواية السابقة ,وانه كان يضرب اولاده...الحسن الثاني نفسه اعترف في كتاب "ذاكرة ملك"انه عاش طفولته في جو يشبه جو المحكمة وانه طبق نفس الصرامة مع ابناءه "الى حدود العاشرة من عمري او الثانية عشرة تلقيت ضربات بالعصا وكان يسعدني ان اتلقاها من ابي لا من غيره على اننا حتى اليوم نعلم انه الفقيه بالمدرسة القرانية يمتلك عصا غالبا ما يضرب بها على الايدي لان الكف اكثر حساسية ولقد طبقت نفس الصرامة مع ابنائي واحمد الله على انني لم اجد صعوبة في تربيتهم لقد حاول زملاء لوجورنال ان يحصلوا على استجواب مع ولي العهد حينما كانت العلاقة طيبة بينهم وبين محيط هذا الاخير من فؤاد عالي الهمة الى حسن اوريد لكنهم لم يستطيعوا على الرغم من ان الفكرة كانت تتعلق بترتيب تقديم ولي العهد للمجتمع المغربي والدولي والوحيد الذي استطاع ان يجالس ولي العهد هو فيرنان ساليس سنتين قبل وفاة الحسن الثاني ويقول ساليس بخصوص المقابلة الصحافية التي اجراها مع ولي العهد ونشرت في ماي 1997تحت عنوان "بين المغرب واسبانيا لا توجد مشاكل بدون حل "مبررا ان المقابلة كانت تدخل ضمن استرmohamed6h2hhhاتيجية الملك الراحل لتقديم ولي عهده للراي العام المغربي والدولي ان ولي العهد اجاب على الاسئلة بشكل ميكانيكي وان الجمل التي كان ينطق بها الامير تدل على انها مكتوبة لتقرا ويضيف"كنا الواحد مقابل الاحر نقوم بالدور المنوط بنا"وكان هناك خطا واحد ارتكبه ولي العهد عندما قال ان حل مشكلة الصحراء يتم عبر استشارة ديمقراطية والجواب المفاجئ تم حذفه من قبل القصر بعد مراجعة الحوار فيرنان ساليس الذي تجاوز عقده السادس يعتبر بالنسبة لصحافيي الجارة الشمالية من ابرز الصحافيين الاسبانيين الذين عملوا في المغرب وهو الصحافي الذي اجرى الاستجواب الشهير مع الزعيم الاتحادي والقائد النقابي محمد نوبير الاموي الذي وصف فيه الحكومة بـ"القطاطعية"وهو ما ترتب عنه تشنج العلاقة بين القصر والمعارضة ..لقد اختار ساليس عنوان كتابه الجديد"الامير الذي لم يرغب في ان يصبح ملكا"وهو عنوان مستفز يلقي الضوء على الملف الشائك موضوع هذا الملف هو احتمال تنازل الملك الحسن الثاني عن العرش لولي العهد ويلتقي فيه جزء من الرواية السابقة التي جاءت غلى لسان عدد من المصادر ..لقد شاع مرض الحسن الثاني في سنة 1995واعتقد ان الكثيرين في المغرب بعد اصدار مذكراته انه يرغب في التنازل عن العرش حتى يعطي الفرصة لوريثه ليحكم قبل ان يشيخ خصوصا ان الحسن الثاني كان يردد في جلساته الخاصة مثال الملكة اليزابيت الثانية التي شاخت في العرش وابنها تشارلز الذي  كبر ولم يصبح ملكا بعد والمثير بالنسبة لساليس انه يؤكد ان معظم سفارات الغرب في الرباط والاجهزة الاستخباراتية كانت قد اعتبرت ان الامر اصبح واقعا وان ايام الحسن الثاني على العرش باتت معدودة وان ذاكرة ملك خطاب وداع..لم يتخل الملك الراحل عن العرش لفائدة ولي عهده ولم يعش الحسن الثاني وسيدي محمد سيناريو اليزابيت الثانية والامير تشارلز لكنه عمل على اعداد ولي العهد من خلال تكليفه بمهام متعددة داخل المملكة وخارجها ...في اخر ايامه

يوسف بجاجا اسبوعية الايام

Posté par hichamnet à 13:24 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [1] - Rétroliens [0]

mercredi 13 mai 2009

افـتــراءات أنيـس منصــور على جلالة الـملك الحسن الثاني

أطلق أنيس منصور قذائف الكذب والافتراء والبهتان على جلالة الملك الحسن0000316719_004 الثاني يرحمه الله، مقتدياً بعدوه اللدود محمد حسنين هيكل في تزييف الحقائق وخلط الأوراق وإيراد معلومات منسوبة إلى الموتى. ففي كتاب جديد ظهر أخيراً في القاهرة تحت عنوان (رسائل أنيس منصور) لمؤلفه إبراهيم عبد العزيز، صدر عن دار (نفرو للنشر والتوزيع)، وهو مجموعة حوارات أجراها المؤلف مع أنيس منصور مع مجموعة من الرسائل الموجهة إليه من شخصيات عامة، جاء على لسان هذا الأخير أن جلالة الملك الحسن الثاني (تلقى رشوة من جلالة الملك خالد بن عبد العزيز مقدارها مليار دولار تم تحويلها إلى حسابه الخاص في أحد البنوك الأوروبية، مقابل اتخاذ المغرب موقفاً صارماً ضد الرئيس السادات وقطع العلاقات مع مصر تنفيذاً للقرار الذي اتخذه مؤتمر القمة العربي المنعقد في بغداد سنة 1978). ـ ص 124 ـ، وزعم أنيس منصور أيضاً، أن المملكة العربية السعودية كانت حريصة على تنفيذ قرار قمة بغداد، ولذلك كانت تخشى من أن يرفض المغرب قطع العلاقات مع مصر للصلة القوية التي كانت تجمع بين رئيسي الدولتين. وهذه دعوى متهافتة، وزعم لا يقوم على أساس. فهل يعقل أن يدفع الملك خالد رشوة للملك الحسن الثاني؟. وهل يعقل أن تزج السعودية نفسها في هذا المأزق، لمجرد أنها ترغب في أن يقطع المغرب علاقته مع مصر؟ وأية مصلحة للسعودية في أن يتخذ المغرب موقفاً عنيفاً من مصر والحالة أن قرار قمة بغداد ملزم للجميع؟. ثم كيف علم أنيس منصور بأمر هذه الرشوة بهذه التفاصيل التي تصل إلى درجة تحديد المبلغ بدقة ومعرفة الجهة التي تم تحويله إليها؟.
إن القرار الذي اتخذته قمة بغداد كان مضراً بالعلاقات المصرية السعودية، كما كان مضراً بالعلاقات المغربية المصرية. وقد وجدت الدول العربية نفسها (مضطرة) للعمل بمقتضيات هذا القرار الجائر الخاطئ، لأن ديكتاتور العراق كان في أوج جبروته وعجرفته وغطرسته، وكان يهدد المجموعة العربية كلها. فكيف يعقل أن تدفع الرياض (رشوة) للرباط من أجل تطبيق هذا القرار الاستبدادي الذي كان ـ ولا يزال ـ وصمة عار في سجل جامعة الدول العربية؟.
إن هذه واحدة من تخاريف أنيس منصور ومن هلوساته. فالرجل الذي كان قريباً من الرئيس محمد أنور السادات، الذي كان يكلفه بمهام سرية لدى قادة إسرائيل بدون علم وزارة الخارجية المصرية، وبلقاء كل مبعوث إسرائيلي يصل إلى القاهرة قبل مقابلته مع الرئيس، حتى يستطلع ماذا يريد أن يقول. هذا الكاتب الصحافي الذي بدأ حياته مدرساً للفلسفة بجامعة القاهرة في أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وعمل في الصحافة وهو مدرس جامعي سنوات طويلة قبل أن يتفرغ لها. هذا الرجل المثقف جداً الذي يجيد ست لغات وصدر له أكثر من مائتي كتاب، ويكتب ثلاثة أعمدة في ثلاث جرائد كل صباح هي (الأهرام) و(العالم اليوم) و(الشرق الأوسط)، ركبه الغرور والكبر والاعتداد الزائد بالنفس، حتى أصبح يحسب أنه محيط بأسرار الكرة الأرضية، ويخيل إليه أنه يعلم ما لا يعلمه الآخرون.
ومن الافتراءات والأكاذيب الأخرى التي نشرت في هذا الكتاب على لسان أنيس منصور، أن جلالة الملك الحسن الثاني (قد اتخذ موقفاً مهيناً (كذا)
0000316722_015 حين دعا السادات لزيارته بعد عودته من كامب ديفيد، ثم تنكر بعد ذلك. وقد اعتبرها السادات تجربة حزينة له مع الملك الحسن الثاني، بل إنه شعر بخيبة الأمل واليأس والفجيعة على فقدان صديق لا يستطيع أن يشتريه بالفلوس التي باعه بها، كما قال السادات نفسه) ـ ص 120 ـ. وأنيس هنا يسوق هذه الرواية في سياق الهجوم المقذع على جلالة العاهل المغربي، بحيث يظهره وكأنه سياسي ناشئ مبتدئ، وليس زعيماً محنكاً وقائداً وطنياً ورئيس دولة وقفت إلى جانب الشقيقة مصر في أحلك الظروف.
ويدعي أنيس منصور أيضاً، أن المغرب سحب سفيره من القاهرة قبل قمة بغداد، وهذا غير صحيح إطلاقاً. وزعم أن المغرب طلب أسلحة من مصر لمواجهة الخطر الذي كان يواجهه في الصحراء المغربية، وأن مصر استجابت للطلب المغربي، ثم أوقفت شحن الأسلحة حين قطعت الرباط علاقتها معها. وهذا تخريف وهذيان وخلط للأمور، حتى وإن كان أنيس منصور يورد هذه المعلومات غير المدققة، مورد القطع واليقين.
وينتقل الصحافي المصري المخضرم إلى موضوع العلاقات المغربية الإيرانية، فيدعي أن جلالة الملك الحسن الثاني (استدعى) ملك اليونان قسطنطين السابق المقيم في باريس، الذي كان وكيلاً لأعمال الشاه محمد رضا بهلوي، وطلب منه أن يبلغ الشاه بضرورة مغادرة المغرب فوراً. وهذه رواية متهافتة أيضاً، وهي أقرب إلى الخيال.
ثم يزعم أنيس منصور أن وزير القصور الملكية والأوسمة المغربي أبلغ زوجة الشاه، أثناء الجنازة التي مثل فيها جلالة الملك، والتي أقيمت في مسجد الرفاعي بالقاهرة، دعوة ملكية لزيارة المغرب والإقامة فيه. فكيف يستقيم عقلاً ومصلحةً أن (يطرد) جلالة الملك الحسن الثاني ضيفه شاه إيران المخلوع، وهو في عز أزمته الصحية بهذه الطريقة، ثم يوجه الدعوة لزوجته ولأولادها للإقامة في المغرب؟. هذا خيال كاتب روائي. ولكن صاحبنا هذا ليس كاتباً روائياً؟. إنه كاتب أديب ومفكر (هكذا يصف نفسه)، يشتغل بالفكر السياسي وهو ليس سياسياً (كما يصف نفسه أيضاً)، كان أقرب الصحافيين المصريين إلى الرئيس محمد أنور السادات؛ كان عينه التي تقرأ وأذنه التي تسمع وقلمه الذي يكتب، وكان مؤنساً له، يرافقه في رياضة المشي كل صباح، فيحكي له الحكايات عن الناس وعن الكتب الجديدة وعما ينشر في صحف العالم وتبثه وكالات الأنباء. ولكن هذه الحظوة التي نالها أنيس منصور، والتي لم ينلها صحافي كبير زميل له عاش نجماً في عهد السادات هو صبري موسى رئيس تحرير جريدة (الأخبار)، لم تعصمه من الانزلاق إلى المهاترات والكتابات المتهافتة والافتراء على الموتى.
أعرف أنيس منصور منذ أول لقائي به في مكتبه في مؤسسة (أخبار اليوم) في شهر يناير من عام 1969. وكان الأستاذ أسعد حسني، يرحمه الله، صديق المغرب، هو الذي رتب لي اللقاء معه. والتقينا
0000316736_002 بعد ذلك في الحج، في ضيافة وزارة الإعلام السعودية في مطلع الثمانينيات، وكانت ترافقه السيدة زوجته وابنتها ربيبته. وتعددت لقاءاتي بأنيس منصور، كان أحدها في فندق حسان في الرباط، في السبعينيات من القرن الماضي، حينما كان رئيساً لتحرير مجلة (آخر ساعة) التي تصدر عن مؤسسة (أخبار اليوم). وبعد عودته إلى القاهرة كتب عن زيارته للمغرب التي وصفها بأنها الأولى. فاستغربت لذلك غاية الاستغراب، لأنني سبق وأن قرأت في كتابه الشهير (200 يوم حول العالم) انطباعاته عن زيارته للمغرب. فكيف حدث ذلك؟. هل هو النسيان؟. أم ماذا ؟.
في كتاب (رسائل أنيس منصور) كلام كثير لا يستقيم مع الحقائق التي يعرفها المتابعون للشؤون العربية، والملمون بالعلاقات المغربية المصرية والعلاقات السعودية المغربية.
لقد كان محمد حسنين هيكل الصحافي الأبرز الذي يفتري كذباً على القارئ العربي، ولا يزال يمارس افتراءاته على المشاهد العربي حتى اليوم. ويبدو أن أنيس منصور قد دخل اليوم نادي المفترين ضد الكبار الذين توفاهم الله، حين تطاول على مقام زعيم عربي كبير وقائد وطني فذ ورئيس دولة هي المغرب كانت لها، ولا تزال، مواقف بطولية في الدفاع عن قضايا العروبة والإسلام، وفي الشدّ من أزر مصر الغالية العزيزة على الجميع وفي الوقوف إلى جانبها ودعم قيادتها الوطنية، خصوصاً في عهد الرئيس السادات والرئيس مبارك. فأنيس منصور قد أساء في هذا الكتاب إلى العلاقات المغربية المصرية أكثر من إساءته إلى جلالة الملك الحسن الثاني بالافتراء عليه.
واحسرتاه على هذا القلم الجميل الذي أبى صاحبه إلاﱠ أن يغمسه في الوحل

يكتبها عبد القادر الإدريسي

Posté par hichamnet à 23:15 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [1] - Rétroliens [0]


vendredi 1 mai 2009

الحسن التاني كان يكره الكاريكلتور فهل يتسامح محمد السادس مع الريشة الساخرة؟

هيبته.. سلطته.. طبعه صورته في عيون شعبه.. قداسته...كلها امور كانت تدفع الملك51418363 الراحل للنفور من الكاريكاتور الذي كان يعتبره وقاحة وقلة احترام فهل يقبل ابنه الملك محمد السادس ان تقترب ريشة الكاريكاتور من صورته وقراراته وسياساته دون ان تخشى على نفسها من المنع والسجن

في برنامج ساعة الحقيقة الذي استضاف الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1989سال الصحافي الفرنسي البير دوروي الملك قائلا:"هل يحق لصحافة بلدك ان تنتقدك ؟"اجاب الملك وبسرعة:"نعم اقبل النقد لكن اشترط الحد الدنى من الاحترام في هذا النقد "ثم اضاف وعلامات الصرامة بادية على وجهه:"لكن لن اتسامح ابدا مع اية صحيفة تشبه"لوكانار اونشيني "..الكاريـــكاتور ممنوع عندنا بشكل مطلق بمقتضى الاجماع الوطني "..لم يساله الصحافي الفرنسي عن حقيقة هذا الاجماع وكيف ومتى حصل..ربما لانه يعرف الجواب..المــــلك الذي وضع دستور مملكته سنة 62جعل من نفسه شخصا مقدســــا..ومنع الجميغ من الاقتراب منه .كان الحسن الثاني يكــره"الكاريكاتور"ولم يكن يتسامح على الاطلاق مع الصحف التي كانت تنشر رسومات ساخرة عن شخصه وقراراه وحكمه مع ان جميع رؤساء وملوك العالم معرضون لسخرية الريشة الكاريكاتورية ..الذي اصبح جنسا صحافيا قائما بذاته وصارت رساءله تتجاوز الحدود واللغات والثقافات واكثر من هذا صار الكاريكاتور شكلامن اشكال نزع القداسة عن الزعماء ومنع حضورهم السلطوي المبالغ فيه في المجال العام...لهذه الاغراض تحول الكاريكاتور الى اداة لهدم السلطة المطلقة وتشجيع الناس على نقد الحكام ورساء الدول ومنعهم من الانبهار الذي يحيط عادة بالسلطة من خلال الطقوس والمراسيم وعمليات الاخراج الاعلامي لمظاهر القوة والنفوذ والثراء والتبجيل المبالغ فيه

الحسن الثاني ملك حرم السخرية

ظل الملك الراحل الحسن الثاني في علاقة متشنجة طوال  سنوات مع الصحافة7992255_m6 الساخرة ورسوم الكاريكاتور في الصحافة الدولية وذهب به الغضب الى اصدار فتوى دينية تحرم ذا الفن في الصحافة المغربية فهو لم يكن يقبل باقحامه في سياق تعبيرات سواء كانت فنية او صحافية تحمل ولو تلميحا بسيطا للسخرية والمفارقة في موقف الملك الراحل من اعمال ساخرة ان في خياته الخاصة كان يبحث عن اسباب الضحك والترفيه وكان يحرص على احاطة نفسه ب"مؤنسين"يعملون على اضحاكه عبر السخرية من الاخرين في بعض الحالات هل يحق للصحافة المغربية ان تقوم بانتقادكم ؟"يسال صحافي فرنسي الملك الراحل في احدى حلقلت برنامج"ساعة الحقيقة"في احدى القنوات الفرنسية ."انا اقبل النقد ولا اطلب الا حدا ادنى من الاحترام في هذا النقد...لكنني لن اتسامح ابدا مع صحف مثل"لوكانار اوشيني"فالكاريكاتورعندنا ممنوع بشكل تام وباجماع وطني يجيب الملك الراحل .ملك لم يكن ليعبر برايه بهذه القوة والجراة دون ان يخلف اثرا ملموسا فالاسبوعية الفرنسية التي ذكر اسمها تحديدا لم تكن كمثيلاتها من الصحف الفرنسية التي ورغم بعض مناوشاتها المتقطعة للملك الراحل اعتبرت تارخيا مهادنة وقليلة النقد تجاه نظام حكمه مقارنة بالجيران الجزائريين على سبيل المثال فاسبوعية لوكانار اونشيني صحيفة ساخرة توظف الرسوم الكاريكاتورية والعبارات الساخرة ولم يكن الملك منح لنفسه صفة القداسة ليقبل بتعريضه لسهام هذا النقد الساخر ."لم تكن هذه الاسبوعية تفت اي مناسبة للنيل من الحسن الثاني فتسميه مرة السيد الحسن الثاني ومرة حسنسان "يقول محمد سيلي المتخصص في علم الاجتماع السياسي والذي لجا لفرنسا منذ 1972سهيلي يعود ليسدرك بالقول ان تغييرا كبيرا في موضوع الصحيفة لموضوع الملك الراحل سوف يحدث خلال عقد الثمانينات "فقد دخلت الصحيفة في صمت مطبق في كل ما يتعلق بالملك منذ 1984والى غاية 1990

تحول يعكس حسب رواية سهيلي حجم الضغوط التي مارسها الحسن الثاني لاخضاع هذه الصحيفة الساخرة "يكفي ان نذكر ان رولاند دوماس المحامي السابق لـ"لوكانار اونشينيكان صديقا حميما لفرانسوا ميتيران وهذا الاخير عين وزيرا للعلاقات الخارجية فلم يتاخر في التخول الى صديق حميم للحسن الثاني ابتداءا من 1984...وقد اكد لي عدد من الاصدقاء كيف ان دوماس تدخ بقوة لدى ادارة لوكانار اونشيني لتمارس الرقابة على كتاباتي حول المعتقلين السياسيين بالمغرب...يجب ان يفسر لنا احد لماذا تجاهلت الصحيفة بالكامل زيارة الحسن الثاني لفرنسا سنة 1985عكس الزيارة التي قام با بعد ايام قليلة الرئيس البولوني

انا احكم فــلا تسخروا مني

حساسية الملك الراحل الشديدة تجا هذه الجريدة الساخرة وما يمكن ان تنشر حول15174742_m شخصه ونظامه السياسي من عبارا ورسوم كاريكاتورية لم يغب عن ذاكرة خليفته في العرش العلوي حيث كان مال احد اعداد لوكانار اونشيني مستهل شهل غشت 1999اي اياما بعد رحيل الحسن الثاني المنع من التوزيع في اكشاك المملكة لان غلافها كان مخصصا له عنوانا مستعارا من اسم الكتاب الذي كان قد اغضب الملك الراحل الحسن الثاني بشدة (صديقنا الملك)حيث عنونت الصحيفة ذلك العدد بـصديقنا الملك...السوسيولوجي جمال خليل اعتبر ان النخبة السـياسية والمثقفة لم تعد تقبل النقد والسخرية لان هذا النوع من النقد الموجه الى الزعماء والشخصيات كان سائدا في الثقافة اعربية من قبيل ما خلفه الجاحظ والحطيئة وفنون الهجاء والنقد اللاذع...فقط لم تعد اليوم هذه النخب تسمح بذلك لان ظروف الحكم باتت مختلفة عن السابق وليس لان الامر غريزي في بلدان الضفة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط كما قد يتصور البعض ففي السابق كان هناك النقد والهجاء وفي العصور الحديثة ظهرت اشكال جديدة مثل الكاريكاور والصحافة الساخرة ووحدا الدول المتقدمة من بلغت هذا المستوى من التطور ولم نبلغه نحن لانه يعبر ببساطة عن نوع العلاقة مع السلطة

عندما استضافت احدى القنوات الفرنسية الملك الحسن الثاني اغضبته المذيعة حينما شبهت اتحاذ المغرب العربي بالطائر "معدته هي الجزائر وجناخاه هي موريتانيا وعنقه تونس وراسه ليبيا وذيله المغرب "فابتسم الملك الراحل وقال :"هذا الطائر هو الطاووس واجمل ما في الطاووس ذيله .."فالراحل لم يكن يقبل باقحامه في سياق تعبيرات سواء كانت فنية او صحافية تحمل ولو تلميحا بسيطا عن السخرية لم يكن يتقبل بسبب مزاجه الخاص الصحافية الانتقادية عموما كقائد من النمط التقليداني لم يكن يتقبل الصحافة الساخرة..يقول محمد العربي المساري الاعلامي ووزير الاتصال السابق الذي قال ان الملك الراحل صرح في احدى المرات انه لا يتصور ان يتقبل المجتمع المغربي برامج تلفزيونية من نمط "موبيطشو"الذي تبتذل فيه بطريقة ساحرة الشخصيات العمومية ويتم تقليدها في اصواتها وتصرفاتها في مجال التعليق على مجريات الامور وظل الكاريكاتور ممنوعا لعدة سنوات في الصحافة المغربية الى ان وقع غض النظر تدريجيا عن نشر الرسومات الكاريكاتورية ولكن مع الابتعاد عن استهداف الشخصيات السياسية المغربية وكانت الصحف لكي تختبر حدود قوة التربص عند الرقابة الحكومية التي ظلت مسلطة عليها حتى 9مارس 1978تنقل رسومات كاريكاتورية اجنبية فيها شخصيات سياسية وغيرها وبالطبع لم يكن احد ليتحدى الامر الواقع فينشر صورة كاريكاتورية لشخص الملك الراحل وهذا في الداخل اما ما كان يحدث في الخارج فكان ذلك يحدث باستمرار وكانت الرقابة على الصحف الاجنبية تراعي الظروف لدى البت في شان الترخيص بدخول عدد مع جريدة اجنبية او منعه ...يقول المساري

عرف المغرب في احد سنوات الستينات ازمة فاحية خانقة ادت الى ندرة الاغنام مما اشعل الاسعار واثار البلبلة في المملكة وخلال احد اجتماعات الحكومة اقترح عبد الهادي بوطالب وزير الاعلام ان ينوب الملك عن الشعب في نحر اضحية العيد وتجنب ميزانية الدولة خسائر كبيرة جراء استيراد الاف رؤوس الاغنام لكن المقترح اغضب الملك الراحل والذي اعتبر ان صفته كامير المؤمنين تلزمه باداء الشعائر الدينية من فرائض وسنن ولسوء الحظ تزامنت غضبة الملك مع بث التلفزيون احدى السكتشات الهزلية بدا فيها الممثل حمادي عمور رجلا متزوجا باربع نساء قرر ان يقسم الكبش بينهن لعدم تمكنه من شراء اربعة اكباش قاتصل الملك بعبد الهادي بوطالب مخاطبا اياه"مع انني لا اتفق معك حول فتواك عن الاضحية ها انت تعرض هذه التمثيلية في التلفزيون"فرد بوطالب "انا لم ارى التلفزيون ولا اعلم هذه الساعة ما الذي يجري فيه"عذر لم يقنع الملك الراحل بل قال لوزيره في الاعلام ان هذا الخطاب الساخر موجه اليه شخصيا لينقطع التيار الكهربائي عن سائر المغاربة لبضع لحظات ويتم اعتقال الممثل ثلاثة ايام

ملك "ساخر"يكره السخرية

المفارقة في موقف الملك الراحل من اعمال ساخرة ان في خياته الخاصة كان يبحث19_01_2009_20_28_49 عن اسباب الضحك والترفيه وكان يحرص على احاطة نفسه ب"مؤنسين"يعملون على اضحاكه عبر السخرية من الاخرين في بعض الحالات وظلت ميولاته الفكاهية سرا من اسرار قصوره الى ان رحل وبدا بعض قصصه الساخرة تتسرب على لسان من عاشوا بقربه لسنوات فقليل من يعرف ان الحسن الثاني دعا الفكاهي العالمي جاد المالح وتفرج على عرضه المسمى"ديكالاج"رفقة بضع عشرة من افراد حاشيت لكن الفكاهي المغربي الاصل سيروي كيف ان الملك ظل متمسكا بصرامته وهيبته حتى اثناء فرجته الساخرة هاته حيث كان يطلق الضحكات ثم يتبعه الاخرون كما اصبحت احدى الشخصيات المقربة من الملك محط تنكيت وسخرية وهي شخصية الراحل خاطري ولد سعيد الجماني ففيما ظل الحسن الثاني محتفظا بهيبته حتى في نكت المغاربة النادرة حول ملكهم كان الجماني المقرب والحاضر في جميع مجالس الملك حسب تلك النكت"جحا المغرب بامتياز"ومشجعا تعلق عليه جميع الافكار الساخرة للمغاربة حول من يحكمهم وظهرت هذه الشخصية الملتصقة بالحسن الثاني منذ عودة الشيخ خاطري ولد سعيد الجماني ومبايعته للحسن الثاني قبيل انطلاق المسيرة الخضراء جمال خليل قال ان التحول في تعاطي الحكام مع السخرية طرا مع الانظمة التي تولت الحكم في دول العالم الثالث بعد مرحلة الاستعمار فلم يعد الزعماء يقبلون النقاش والنقد واصبحت العلاقة مع السلطة مختلفة وعاد السوسيولوجي جمال خليل ليؤكد ان الامر ليس انعكاسا لتركيبة ثقافية منغلقة على هذا النوع من النقد فرشيدة داتي مغربية لكنها كوزيرة فرنسية تتقبل كل انواع النقد والسخرية دون ادنى مشكل انها ظرف اجتماعية وتاريخية وسياسية تفضي الى تعامل معين مع السلطة

الكاريكاتور "سندويتش"حرام

يتذكر الصحافي خالد الجامعي قصة الملحق الساخر الذي كانت تصدره يوميةre20"لوبينيون"خلال عقد الثمانينات والذي سيؤدي بالملكـ الراحل الى استجماع قواه الفقهية الدينية واصدار فتوى تحرم جنس الكاريكاتور الصحافي "كان هذا الملحق يصدر اسبوعيا واسمه سندويتشوكان ينجزه اساسا الزميل محمد الفيلالي وكنا قد تساءلنا عن الشخصية التي ستعتلي صفحته الاولى في رسم كاريكاتوري فاقترحت ان اكون انا اول الشخصيات حتى لا يغضب اخرون حينما ننشر رسومات كاريكاتورية عنهم "فكرة يبدو انها لم تكن كافية لتجنب غضب الحسن الثاني"فاحد اعداد هذا الملحق عسير الهضم ضم نقدا ورسومات سارة للرئيس الامريكي رولاند ريغان فتطوع السفير الامريكي بالرباط ليتقدم بشكواه الى الحسن الثاني مع ما قد يعنيه ذلك من اختبار لمتانة العلاقات الديبلوماسية ومكانة واشنطن للمغرب "اتصل بي وزير الداخلية حينها ادريس البصري وقال لي ان الملك يقول لك انه "نفض عليك جلايلو"عبارة تعني غضبا ملكيا ينبغي الاسراع باطفاءه فتساءلت عن سبب ذلك فقال لي البصري انها الفضيحة للي دايرين فسندويتش..لم يتلق خالد الجامعي التوبيخ ومقدمات امر صارم فقط بل ان ادريس البصري اخبر مخاطبه بان الحسن الثاني يقول ان في الكاريكاتور مس بالدين "لانكم تشوهون ما خلق الخاق"ينقل خالد الجامعي عن البصري الذي نسب الحديث الى الملك الراحل "ولهذا اليوم فصاعدا يمنع نشر الكاريكاتور لانه حرام"وكان من نصائح الوزير القوي حينها الاسراع باخفاء رسام الكاريكاتور محمد الفيلالي وو ما تم حيث اختفى لبضعة اشهر في الصويرة ومثلما سيختفي ملحق سندويتش من صفحات الجريدة نهائيا قصة يقول خالد الجامعي انها مثال عن حوادث كثيرة عرفتها الصحافة المغربية ورسامي الكاريكاتور من حيث التحقيقات البوليسية والزيارات المتكررة لاقسام الشرطة والضغوط التي مورست على مديري النشر لطردهم وحجب اعمالهم المزعجة ف'الكاريكاتور'من مؤشرات الدموقراطية وانفتاح النظمة السياسية اكثر من ذلك نحن المغاربة نعاني من مشكل مع صورتنا ربما لسنا ديموقراطيين وربما لسنا مرتاحين في دواخنا فالطبقة السياسية باكملها وحتى المثقفين انزعج من الرسوم الكاريكاورية يعلق الجامعي

هل يدخل الكاريكاتور عهده الجديد مع الملك محمد السادس؟

عرف عهد محمد السادس بعض المحاولات النادرة لرسم شخصية الملك في8354620_m اعمال كاريكاتورية نشرت في بعض الصحف والمجلات الاسبوعية دون ان يؤدي ذلك الى اي رد فعل من جانب السلطات لكن احد اوائل قرارات العهد الجديد كان خلال صيف العام 1999وتمثل في منع جريدة لوكانار اونشيني من التوزيع فوق تراب المملكة لان عنوانها كان مخصصا له عنوان مستعار من اسم كتاب كان قد اغضب الملك الراحل بشدة "صديقنا الملك"حيث عنونت الصحيفة ذلك العدد بنفس العنوان قرار قد يعبر عن استمرار نفس العقلية المتشددة التي كرسها الملك الراحل في اتجاه هذا النوع من المواد الصحافية غير ان تجارب اخرى لرسومات كاريكاتورية اصبحت تنتشر في بعض المواقع الالكترونية خاصة موقع جريدة "بقشيش"بوقيع المغربي خالد بكار

الصديقي يدخل البرلمان للتصويت بلا على ميزانية القصر

يحكى مرة ان المسرحي الطيب الصديقي سئل من قبل الملك الراحل الحسن الثاني عن اسباب ترشيح نفسه في الانتخابات فرد عليه الصديقي بحس الفكاهة والسخرية التي عرف بها"لادخل البرلمان واصوت على قانون واحد لا غير..."فرد عليه الحسن الثاني :وماهو هذا القانون ؟"اجاب الصديقي "انه ميزانية القصر يا مولاي"هذا الجواب اثار انتباه الحسن الثاني وخاطبه وعلامات التعجب بادية عليه "وبماذا تصوت؟"فرد الطيب "بلا يا مولاي"ولما لاحظ تغير ملامح الملك سارع وقال "بلا يا مولاي لا هذه الميزانية غير كافية لملك البلاد والعباد..."ضحك الملك ضحكة "شبه صفراء "واشاح بوجهه عن الطيب الصديقي هذه الرواية التي تتردد على اكثر من لسان توضح كيف ان الملك الراحل كان لا يرتاح لنقد او لسخرية وكيف انه كان يفضل سماع قفشات السخرية من خصومه

متابعة /جريدة اخبار اليوم

Posté par hichamnet à 22:26 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [1] - Rétroliens [0]

samedi 25 avril 2009

الاسرار النفسية لشخصية الحسن الثاني

يقول الراحل الحسن الثاني عن نفسه:"لكل انسان شخصيته المزدوجة لدينا جميعا نوع18_11_2008_11_42_09 السكيزوفرينية ونحمل جميعا شخصيتين متناقضتين تماما وهو ما يحقق التوازن"ويضيف مفسرا سلوكه بعد المحاولتين الانقلابيتين في مستهل السبعينات :"بالنسبة الي هناك طبعا الرجل الذي عانى من وقع الخيانة لكن هناك ايضا ملك المغرب الذي قال لنفسه حسنا لقد واجهنا عاصفتين متتاليتين ...لكن كل ما بقي بعدهما نظيف المطر يغسل كل شئ والاشجار غير الطيبة جرفتها المياه...كما لو ان الله اراد تنظيف هذا البلد...لم اقرر اغيير الاشياء بل تركت حدسي يحملني على تغيير مجموعة من الاشياء لكنني لم احاول تغيير الطبيعة الانسانية فقد كان هناك عديمو العرفان بالجميل وهم مازالوا موجودين وسيوجدون دائما"هذا المقتطف من خوار اجراه الحسن الثاني مع احدى القنوات الكندية الفرانكوفونية يعكس مدى عمق وتشعب وتعقيد شخصيته وانطوائها على اسرار يتطلب استجلاؤها تعميق البحث في النفس البشرية فهو ملك حارب الجميع وافنى عقود ملكه في "القتال"من اجل حماية عرش وسلطته لكنه لم يتردد في القول انه بدفنه محمد الخامس ودع الاب وولي العهد الذي لم يكن يريد يوما  ان يصبح ملكا وهو الرجل الذي بينما اختار زعماء العالم الثالث نظام الحزب الوحيد اختار هو التعددية الحزبية وفيما سارعوا هم في الانخراط في التصنيع السريع راهن هو على الفلاحة والسدود وفيما عانق العالم الثالث الدب السوفياتي استدار هو نحو الغرب الامريكي.."لماذ اقدمت على اختيارات مناثضة تماما لتيارات تلك المرحلة !"يساله الصحافي الكندي "اعتقد ان تلك الاختيارات تتضمن حد ا ادنى من الثقافة فقد كان لي حظ كبير بتلقي ثقافة مزدوجة ثقافة قوية في الجانبين معا وبفضل هذه الثقافة المزدوجة والقوية كنت في مناى عن تلك الاختيارات والتي لا اقول ان من قاموا بها جاهلين لكنه احد العوامل...لم يكن ما فعلته اختيارا انما لم تكن لدي نماذج لدول فشلت بعد اختيارها النظام الموجه بل كان حدسا وانجذابا نحو افكار معينة..."يجيب الملك الراحل كما لو ان السنوات التي تلت المحاولات الانقلابية كانت برادا وسلاما على الجميع بينما اثبتت خلاصات"العهد الجديد"بهيئاته للانصاف والمصالحة انها كانت فاتحة عهد دموي شعاره الرصاص اذ نظريات علم النفس الاجتماعي "ان الاحباط يقود الى العدوان وهنا يمكن ان نتوقع من احباط الشخص الماسك بزمام السلطة الافراط في العقاب وفي استعمال العنف خاصة ضد الاطراف الضعيفة المحيطة به خوفا من انكسار اخر يلقاه في مواجهة اطراف نبدو قوية حتى ان كانت هذه الاطراف"القوية "هي مصدر الاحباط ما يقود بالضرورة الى الحث عن كبش فداء"بتعبير شخص متخصص في التحليل النفسي فضل عدم ذكر اسمه

هي شخصية المتناقضات والثنائيات العشق الكبير للثقافة الغربية واللغة الفرنسية51400348 والتقديس الاعمى للموروث النقليدي والطقوس العائدة للقرون الوسطى الاستشهاد بفلاسفة الانوار ومنجزات الغرب والاحتماء بالنصوص الفقهية العتيقة محتمل بين الاسلام والعلمانية فـ"التشريع الاسلامي يلتصق بنا على الدوام واي من قادة الدول الاسلامية لا يستطيع ان يكون علمانيا وحين يصبح احدهم علمانيا فانني اقول انه لم يعد مسلما"يقول الحسن الثاني في حوار تلفزيوني;هو الملك الذي عرف عهده سجون تازمامارت واكدز ومعتقل درب مولاي الشريف ومئات القبور السرية لكنه القائد العسكري الذي يناى بنفسه عن الحروب ويامر جنوده بالعودة الى مواقعهم السابقة في عز تقدمهم على الخصم الجزائري في حرب الرمال ويستنفر مئات الالاف من رعاياه المدنيين لتحرير الصحراء بدل خوض المعركة العسكرية منذ البداية وهو الخطيب الفصيح الذي يفحم الاوروبيين بفرنسيته والسلطان المحافظ الذي يمنع رواد قصوره من التحدث بغير اللغة العربية وهو الاب الحنون العطوف الودود المردد بين عبارة واخرى "شعبي العزيز "والحاكم القاسي المهدد والمتوعد لـ"الاوباش"هو الملك الذي فتح عينيه على عرش يقيده الاحتلال وتربى بين احضان اب محافظ خجول ومربية فرنسية وبالقرب من وطنيين متحالفين مع العرش لتحرير البلاد قبل ان يصبحوا اعداء حين يرحل الاحتلال هو لاعب الكولف وعاشق الفنون صاحب الجلباب والطربوش المخزني الباسط يده لرعاياه الخاشعين الركع المقبلين والخانعين وهو المتحالف مع عقيد اسمه معمر القذافي في عز جوم هذا الاخير عليه والمصافح لشمعون بيريز والمحتضن لياسر عرفات هو الطفل المدلل والشاب الطائش والكهل المتسلط والشيخ الحزين

طفولة ملك مدلل ومتطلب تحت حجر الاستعمار

الفرنسيون كانوا اقرب اصدقائه واليهم كان يوجه طلباته ويعبر عن رغباته المادية 51400344وتشرب منذ نعومة اظافره ثقافتهم ولغتهم بكثير من الشغف والاقبال لكنه كان يتالم ايضا من مخاطبتهم له بصيغة المفرد ومن وصفهم اياه بالغبي...ايضا كان يكن اعجابا خاصا لوالده السلطان لكن  احساسا اخر بالغبن والحرمان خالطه من قسوة هذا الاب الذي حرص على اذاقته جرعة مضاعفة من التعليم الصيل والتربية الاوروبية  لم يعش الملك الراحل طفولة القصر الكاملة مثلما لم تنعم طفولت بالتمتع بهدوء الوطن بل اقسم مع الملك الاب ومع المقاومين من رجالات السياسة عموما والرعية "غربة الوطن"يقول الباحث نور الدين زاهي ليضيف "ان الغربة لا تميز بين الملك والانسان العادي انها تشكل الاحساس بالرقة البالغة والقسوة الرهيبة تربية المنفى تدفع الى اتقان لغة وتقاليد المتحكم والمسيطر وتغرس في القلب لغة الام وتربة البلد تدفع القساوة المرئ الى ان يكون جنديا انها ما تعبر به الشخصية عن جلدها وحبها الدفين للعنف والتضحية باي شئ اعترض سبيلها مثلما يظل الحنين والرقة موطنا لعشق حفيدة او اللطف ببائعة خبز لكل ضحية ابنها الجلاد"...قد يكون الابن البكر للسلطان بن يوسف اول الملوك الذين فتحوا اعينهم على عرش مقيد باغلال خارجية وقد يكون الماريشال ليوطي صاحب الفضل على هذا العلوي في تقلد  عرش اسرته حين اختار والده من  بين اخوته الذين يكبرونه سنا  لتولي عرش اراده الماريشال رمزيا وصوريا لم تكن تلك الصرخة التي اطلقها صبي في قصر بن يوسف يوم التاســع من يوليوز سنة 1929لتعني اكثر من فرد جديد داخل اسرة العلويين المحاطة بالقوة الحامية لفرنسا وترعرع في كنف اب يتعلم اصول السياسة في غفلة من" اصدقائه"الفرنسيين الذين اعتقدوه دمية لكن ذلك لم يدم الا الى حين

اكتشاف الانتماء الملكي

كانت سنوات الطفولة الاولى عادية لا يميزها سوى دلال امير لا يميز بين افرادmoulayhassanstudying194zb1 عائلته واصدقاءه الفرنسيين وكانت اولى لحظات وعيه بمحيطه السياسي عام 1937وهو ابن الثامنة حين رافق والد في زيارة لباريس جاء اصحاب الدراجات النارية لخفر السيارة الملكية كانت الدراجات النارية تحيط بها من الجانبين وبفضل ذلك كانت السيارة تخترق الشوارع الباريسية بسرعة فانتاب الفتى شعور غريب وهو مشدود الى نافذة السيارة كانت الازقة والشوارع في باريس تكاد تكون خالية من المارة الا ما كان من قوات كثيفة للشرطة واستمرت دهشة الامير الى ان وصل الموكب الى شارع "كريون"حيث طلب الامير من احد المسؤولين ان يشرح له ما يجري حوله فانباه مبديا بعض القلق بان حركات اليسار ستنظم مظاهرات ضخمة لتاييد حكومة الجبهة الشعبية في حين ستنضم احزاب اليمين مظاهرات مضادة"وهكذا اكتشفت واقعا سياسيا كنت لا ادركه من قبل"يقول الملك الراخل في "ذاكرة ملك

طفولة المحاكمة الدائمة

السنوات الاولى في طفولة الانسان هي مرحلة اللعب واللهو واطلاق العنان للاكتشاف الهادئ للمحيط واي سعي لتحميل طفل صغير مسؤوليات الكبار يكون له انعكاس بعدي ملؤه الحقد والاحساس بالغبن"يقول متخصص في التحليل النفسي فضل اخفاء هويته فيما لم يتردد الراحل الحسن الثاني عن التعبير عن بعض مشاعر التضايق التي كان يشعر بها تجاه والده ذي الطباع التقليدية المحافظة فقد كان يحدث ان تكون نتائجه الدراسية اصفارا لكن والده لم يعاقبه على ذلك قط بالمقابل عندما كانت النقط تاتي في حدود 4او 5الى 20كان العقاب واردا فقد يتقبل الاب ان تكون هناك عثرات لكنه لا يتحمل الرداءة "في الواقع هذا عنصر مهم عشت طوال سنين الطفولة والمراهقة في جو يشبه المحكمة كنت اعلم انه يمكن في الطور الابتدائي للمحاكمة توقع صفح استاذتي او مربيتي اما في الطور الاستئنافي عندما يصل الامر الى والدي فان العقاب يكون واردا".معطى قال محللنا النفسي انه قد يؤدي لاضعاف ثقة الطفل في نفسها او عكس ذلك اكسابه قدرا من العجرفة والامساك عن تلقي تعليمات الاخرين

عندما رافق "مولاي الحسن"والده الى فرنسا بعد التحرير مكث وحده في غرفته بالسفينة التي قضى فيها يومين ونصف اليوم عاكفا على استنساخ مذكرة من نحواربعين صفحة يتعلق موضوعها بمستقبل المغرب والمطالب الموجهة الى الجنرال دوغول هذا الاخير الذي سيتضح في وقت لاحق على انه سيشكل جزءا من شخصية الملك الراحل خاصة في مرحلة الهدنسة لدستور المملكة ممة تولاها الامير حتى لا ينكشف خط اي من اقطاب الحركة الوطنية"لقد كنت في وضع التلميذ الذي يطبق على نفسه عقوبة مدرسية او كانني كنت اتلقى بسرعة فائقة درسا عظيما في مادة التاريخ"لكن شعور "مولاي الحسن"بشخصيته المتميزة في البلاط المغربي بدا عندما اكتشف الوسط العائلي والتشريفات المضنية احيانا والاسوار العالية للقصور التي ترعرع داخلها حيث كان يشعر احيانا بالعزلة فتطور وعيه بدواعي تنشئته المتميزة واكتشف انه يهيئ لدور ما لكن كل ما كان يمقته "مولاي الحسن"في الفرنسيين حتى هذا الوقت هو ما لمسه في بعضهم من عنصرية تجاه المغاربة ولم يقن الاستقلال يعني بالنسبة له سوى رحيل المقيم العام الذي عليه ان يترك البناية المشيدة في الرباط فوق هضبة عالية ولكن هذه العفوية سرعان ما ستختفي وتستحيل تمرسا على ابجديات الساسة واحتدام الصراع

ارتياح لروزفلت وارتياح من تشرشل

ثاني لحظات انتباه الامير المدلل لخطورة ما يجري حوله نعود الى سنة 1940عندما لاحظ لاول مرة القلق الذي انتاب والده عندما سمع خطاب الماريشال بيتان على امواج الاذاعة حيث دعا الى ضرورة التوقيع على هدنة وفي هذا الخضم سيبدا "مولاي الحسن"في البحدث عن دور يناسبه ليوقع على اولى مشاركاته في السياسة الخارجية للبلاد في لقاء انفا سنة 1943كان حينها في الرابعة عشرة من العمر وكان يوم جمعة من شهر فبراير حين فاجاه والده بقدومه الى قاعة الدرس بالمعهد المولوي ما نحا اياه مهلة عشرة دقائق ليهيئ نفسه بلباس رسمي اي الجلباب ليرافقه لـ"تدشين مدرسة الدار البيضاء"مبرر اثار استغراب الامير كما الاستاذ لكن الفتى سيفهم كل شئ بعد وصوله حيث وجد طاولة كبيرة جلس عليها رجلان طاعنان في السن سلما بحرارة على والده فلم يتاخر في التعرف عليهم لكونه شاهد صورهـما مرارا" كان هذا العشاء غريبا و كان روزفلت ينعش الحديث بمرحه ويلقي اسئلة على والدي ...وكنت انظر اليه منبهرا كان ينبعث منه شئ ايجابي للغاية وقد بدا لي كعم مثالي سيهديني قطعة من الحلوى او اخر مبتكرات الاقلام واللعب اما تشرشل وعلما انني اكن له كل التقدير فقد بدا لي على العكس من ذلك منغلقا وهو يعض على سيجاره وكان قليل المشاركة في الحديث "يروي الحسن الثاني

الامير الطائش

كان الامير يعلم جيدا انه يفاجئ محاوريه وهو يصرخ كطفل برئ بانه لم يكن يفكر784 في الحم نهائيا :"لقد كان والدي يكبرني بعشرين عاما وكنا متحدث ذات يوم فقلت له :انكم سيدي في ريعان الشباب وسيهبكم الله عمرا مديدا اذ ليس بيننا سوى عشرين عاما اتتصورون سلطانا جديدا للمغرب يمتطي لاول مرة صهوة جواده وهو يمسك بيد مرتعشة قربوش سرجه !!هذا مستحيل كل ما اتطلع اليه هو اهداكمولدا تتولون تربيته وتكوينه من اجل ان يخلفكم بعد سنين طوال ...اما انا فلمذا اضع في ذهني شيئا لم اكن افكر فيه بالمقابل بدا الامير متمردا وهو يتدخل صارخا في احد مجالس الوزراء الذي يراسه والده الملك فقد كان محمد الخامس قريبا من الموافقة على مسالة انسحاب القوات الفرنسية من قواعدها في المغرب "اليس الفرنسيون هم من يحمي الملكية وان رحلوا هم ساكون الملكية مهددة"فقال الامير الغاضب في تجسيد لثنائية الخوف والاعجاب ازاء شخص السلطان تعتبر احدى بديهيا العيش قرب الملوك كما تكد النظريات النفسية لسلوك الحكام كان "مولاي الحسن"غير شعبي مثل باقي افراد الاسرة الملكية باستثناء محمد الخامس لقد سهل مامورية اعدائه بطريفة عيشه المكلفة ومتعه الباهضة التي تصدم الراي العام نظرا للفقر المتنامي في المملكة وعلاقته بشابة فرنسية تعود لاكثر من سنة والتي ظلت تاتي بانتظام لقضاء عطلها بالمغرب تعطي لخصومه حجة تدعم اتهاماتهم انهم يذهبون حد القول بخضوعه لتاثيرنا "تقول احدى برقيات السفارة الفرنسية الى باريس كان محمد الخامس كلما ولى وجهه شـــــطر القبلة للصلاة يدعــو الله ان يحد من التصرفات الطائشة لابنه بينما كان الفتى الذي اصبح رسميا ولي العهــد في 10مــن يوليوز 1957يفتخر بكونه مستودع اسرار والده معتزا بكونه يشاركه جميع وجباته "ععندما يكون بمزاج جيد يكون والدي اروع رجل على الارض وعندما يقرر ان يعكر مزاجه يصبح بكل احترام مستحيلا"

...اعجاب بالفرنسيين ولكن

علاقة الامير بالفرنسيين لم تكن متسمة فقط بطابع هذه المحطة التي اثر استعادة51400342 تفاصيلها فالفرنسيون كانوا اقرب اصدقائه واليهم كان يوجه طلباته ويعبر عن رغبات المادية وتشرب منذ نعومة اظافره ثقافتهم ولغتهم بكثير من الشغف والاقبال ورحلة الى المنفى التي عاش تجربتها رفقة والده لم تمنعه من ابداء اعجابه بالمؤول الفرنسي الذي تولى استقبالهم في كورسيكا ولم ينكر كرم ضيافته ورمزية باقات من الزهزر كانت تملا جنبات مائدته ذلك اليوم وجلوس الامير قبالة والده لم يمنعه من التهام ما قدم له من اطباق مما اثار عليه غضبا وتانيبا فـ"الاحساس بالسمو التعالي لا يمكن ان يكون طارئا لدى الشخص بل يستنبت في المراحل الاولى للطفولة بادراك الطفل شيئا ما يميزه عن الاخرين من خلال سلوك المحيطين به ثم يتجسد هذا الاحساس من خلال ترجمته الى تصرفات وقواعد وبرنامج يومي قبل ان تصبح هذه الاستجابة كاملة لهذا الاحساس الكامن وياخذ الشخص المعني في التصرف من منطق التعالي كما لو كان بديهيا بعدما ينشا على استعداد مبكر منذ الخبرات الاولى للطفولة من اجل الدفاع عن هذه البديهيات"يقول محللنا النفسي لكن اهم لحظات اصطدام مولاي الحسن بالفرنسيين عندما يرفضون او يعجزون عن تلبية طلباته بالحصول على مبالغ مالية او اجهزة مكلفة خاصة منها السيارات او عندما يتطاولون على الامير مخاطبين اياه بصيغة المفرد "اذكر عن تلك الحقبة ان الفرنسيين خاطبوني بصيغة المفرد في مناسبات عديدة كما وصفوني بالغبي...ولقد المني ذلك كثيرا ليس بوصفي كاميرا لكن خدشني في وطنيتي لقد كان ذلك جرحا عميقا لا يحتمل "يقول الراحل قبل ان يسرد حكاية تعد تصريخا بمحاولة القتل لكنه اطمان الى وقوعها في التقادم ذلك انه في يوم 25فبراير 1951وجه الجنرال جوان الذي كان حينها مقيما عاما بالمغرب انذارا الى السلطان محمد بن يوسف مما سبب له الما نفسيا كبيرا كانت الساعة تشير الى السادسة مساءا وكان الاجل المحدد للانذار هو الثامنة مساءا فاتصل الامير بصديقه الكولونيل لودون وطلب منه موعدا لمقابلة جوان وكان الموعد في السابعة مساءا دخل الامير غرفته واخذ معه مسدسا لكن مستشاره عواد سوف يمنعه في اخر لحظة من المغادرة باخباره السلطان بما ينوي الامير فعله  المتخصص في التحلبلب النفسي اثر القياس على تجربة الاطفال الذين يقضون بضعا من سنوات عمرهم رفقة امهاتهم في السجن في محاولة لتلمس الاثار النفسية لنشاة الامير تحت سيطرة الفرنسيين "هؤلاء الاطفال يخرجون من تجربتهم السجنية هاته بعقدة نفسية تصاحبهم طوال حياتهم يفقدون جزءا هاما من ثقتهم بانفسهم ويطورون عدوانية كبيرة تجاه محيطهم قد لا تعود اسبابها للزج بهم في زنزانة دون ذنب ب ان حالتهم تكاد تفسر بمـا يسمى بعقدة اوديب لوعيهم المبكر بعجز امهاتهم ومعاناتهن"لكن هذا الامير عاش هذه المرحلة من تاريخ المملكة مبديا الكثير من الصلابة واستفاد من وقوفه خلف والده في اهم المحطات التاريخية وكان يمثل بالنسبة الى السلطان ذلك الامتداد المباشر لشخصه لعدم وجود فارق كبير في السن بينهما وجسدت ثقافة الامير المنفتحة والعصرية مكملا لشخصية والده المحافظة والتقليدية فكان اول المرشحين للجلوس على العرش العلوي الذي حرص دائما على الظهور ببدلة عصرية فوقها طربوش مغربي ويؤرح يوم 26فبراير 1961ليوم مشمس من ايام رمضان يقف امحمد بوستة الوزير الشاب منتظرا في مدخل القصر الملكي بالرباط رفقة بعض اعضاء الحكومة خرج مولاي الحسن واشار اليه بالالتحاق به في سيارة كان يقودها بنفسه "كنا وحدنا في السيارة حين قال لي والدنا سيدنا مشى عند الله كان الامير متماسكا توقفنا امام القيادة العليا للجيش هناك حيث اجرى اربع او خمس مكالمات مع كل من الرباط والدار البيضاء ووجدة وفاس ومراكش وكان يتصل بالقادة العسكريين الجهويين ويامرهم باتخاذ الاجراءات اللازمة بعد ذلك مررنا على الاذاعة حيث سجل خطابا كان محافظا على هدوءه لكن وفي ذلك المساء كان شديد الغضب لان بعض الاشخاص بمن فيهم بعض الوزراء اظهروا بعض التردد في مبايعته"يعلق بوستة :ليطوي مولاي الحسن صفحة الامير و ولي العهد المشاغب

متابعة من ادارة الموقع

جريدة اخبار اليوم

Posté par hichamnet à 20:53 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [6] - Rétroliens [0]

dimanche 8 mars 2009

هيلاري كلينتون في ضيافة الحسن الثاني

اصرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على جمع وزراء خارجية المغرب51400402 العربي في غرفة واحدة في شرم الشيخ لتقول لهم بالاشارة ان واشنطن تريد مخاطبتكم جميعا كمنطقة واحدة لان اعتبارت الامن وليس السياسة هي ما يهمها في هده المرحلة والباقي تفاصيل نزاع الصخراء بيد كرستوفر روس وهو يحاول النجاح فيما فشل فيه غيره لا ادري ادا كانت هيلاري كلينتون الزوجة المخدوعة تتدكر زيارتها للمغرب يوم هربت من تفاصيل مغامرات زوجها الوسيم بيل كلينتون مع متدربة يافعة اسمها مونيكا لوينسكي ..جاءت هيلاري الى المغرب للابتعاد عن وقائع مطاردة المحقق كنيت ستار لزوجها الرئيس ليس بتهمة مداعبة متدربة في ممرات مكاتب البيت الابيض ولكن بتهمة الكدب تحت القسم وهي اخطر تهمة في امريكا كاد المحافظون ان يسقطوا احد افضل رؤساء امريكا لكنهم اضعفوه وشغلوه في جلسات طويلة للتخقيق وتفاصيل حياته الخاصة التي صارت مفتوحة امام نزعات التلصص على الخياة الخاصة للسياسيين والمشاهير عبر العالم

استقبل الملك الراحل الحسن الثاني بقصره بالرباط نقلا عن احد المسؤولين الدين حضروا هده المقابلة في ابريل 99اي ثلاثة اشهر قبل وفاته...اصر الملك الراحل على ان يكون اللقاء بعقيلة كلينتون في مكتبه الصغير في القصر الملكي وهناك تدفق حديث هيلاري في شتى الموضوعات لما دخلت هيلاري مكتب الملك لاحظ هدا الاخير ان زخارف مكتبه وصغر خجمه قد لفت انتباهها فاستهل الحديث بدرس حول المعمار الاسلامي وشكل الهندسة الكبيرة المغربية ومما قاله لهيلاري :نحن نستعمل اشكال هندسية كبيرة في اماكن صغيرة لتعطي الانطباع بكبر المكان رغم صغره تماما كما تفهمون انتم بواسطة المرايا الكثيرة في الاماكن الصغيرة ..طاف الملك بضيفته في عالم السياسة والثقافة والتاريخ و قبل ان ينهي حديثه سالها :هل تعرفين الفرق بين بين العليم والتربية لم ينتظرها لتجيب فلم يكون السؤال للاستفهام فقال التعليم يتصل بالمعارف والتربية تتصل بالسوك والاخلاق المعرفة متاخة للجميع اما التربية فلا..تحتاج لبى بحث ومجهود ..انتم تهتمون في الغرب وفي امريكا بالتعليم ولا تهتمون للتربية وهده مشكلتكم بعد ان استمعت هلاري مطولا الى حديث الملك..سالته جلالة الملك افكاركم بحر من العلم والمعرفة..لمادا لا تدونوها في كتاب او اكثر تترجمونها الى لغات العالم الحية ختى ينتفع بها الناس..سكت الملك واطرق ببصره الى الارض...ساد جو من الصمت ...حسبت هيلاري انها ارتكبت خطئا ديبلوماسيا لا يعتفر ..انتهى اللقاء

لما خرجت هيلاري من القصر سالت مرافقها الغربي مادا حدث هل ارتكبت خطا عندما قلت للملك ان يصدرا كتابا بارائه وعلمه ..فاجابها لا ولكنك اخجلته ولهدا سكت اثارني حديث الملك عن الفرق بين التربية والتعليم وهو كلام صحيح لكن ظل هناك سؤال متعلق بدهني الى الان هل نجح الملك الراحل في تعليم شعبه ام في تربيته ..سؤال ربما لم يخطر ببال هيلاري ...الى اللقاء

توفيق بوعشرين عن يومية اخبار اليوم

Posté par hichamnet à 19:33 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [0] - Rétroliens [0]

jeudi 29 janvier 2009

القرضاوي يروي قصته مع الملك الراحل الحسن الثاني

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي أدعى إليها لهذه الدروس،hassan_20II_20cloture_20les_20coiurs_20hassania فقد دعيت إليها من قبل عدة مرات، ولكني كنت أعتذر عن عدم تلبية الدعوة بأعذار شتى، فقد حذرني كثيرون: أن هذه الدروس تلزم العلماء بطقوس معينة لا تتفق مع طبيعتي، مثل الانحناء، والمبالغة في الثناء والتعظيم للملك الذي يدعونه عادة بأمير المؤمنين. وقلت: أنا في غنى أن أكلف نفسي ما لا تحبه ولا تحتمله، فالاعتذار أسلم طريق.ولكن سفراء المملكة في قطر الذين خالطوني وعرفوني ظلوا يلحون علي أن أستجيب، وقالوا لي: إن أحدا لا يلزمك بشيء من هذه الطقوس، وكل عالم حر في تصرفه، وأخيرا استجبت للدعوة في رمضان الموافق 1978م، وسافرت إلى المغرب فعلا، للمشاركة في هذه الدروس، ولكن قدر الله سبحانه وتعالى: أن يدخل الملك المستشفى لإجراء عملية جراحية، فلم تعقد هذه الدروس في ذلك الموسم. ومن هنا رتبوا لنا زيارة بعض المدن المغربية، وإلقاء بعض الدروس والمحاضرات في بعض المدن، منها مدينة الرباط نفسها، ومنها الدار البيضاء، ومنها مدينة فاس، التي زرت فيها جامع القرويين الشهير، وألقيت محاضرة في جامعة محمد بن عبدالله، قدمني فيها صديقنا العالم الداعية الثبت المعروف: الدكتور عبد السلام الهراس.كما زرت مدينة تازة

LireArticle،

Posté par hichamnet à 18:57 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [1] - Rétroliens [0]

mardi 20 janvier 2009

القرضاوي يروي قصته مع الملك الراحل الحسن الثاني

في شهر رمضان سنة 1403هـ الموافق 1983م، دعيت من قِبل وزير الأوقاف المغربي الدكتور عبد الكبير العلوي عن طريق سفير المملكة المغربية بالدوحة، للمشاركة في الدروس الحسنية الشهيرة، التي اعتاد ملك المغرب الحسن الثاني أن يقيمها كل رمضان، ويدعو إليها عددا من العلماء من خارج المغرب، بالإضافة إلى علماء المغرب.

زيارة سابقة سنة 1978م

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي أدعى إليها لهذه الدروس،hassan_20II_20cloture_20les_20coiurs_20hassania فقد دعيت إليها من قبل عدة مرات، ولكني كنت أعتذر عن عدم تلبية الدعوة بأعذار شتى، فقد حذرني كثيرون: أن هذه الدروس تلزم العلماء بطقوس معينة لا تتفق مع طبيعتي، مثل الانحناء، والمبالغة في الثناء والتعظيم للملك الذي يدعونه عادة بأمير المؤمنين. وقلت: أنا في غنى أن أكلف نفسي ما لا تحبه ولا تحتمله، فالاعتذار أسلم طريق.ولكن سفراء المملكة في قطر الذين خالطوني وعرفوني ظلوا يلحون علي أن أستجيب، وقالوا لي: إن أحدا لا يلزمك بشيء من هذه الطقوس، وكل عالم حر في تصرفه، وأخيرا استجبت للدعوة في رمضان الموافق 1978م، وسافرت إلى المغرب فعلا، للمشاركة في هذه الدروس، ولكن قدر الله سبحانه وتعالى: أن يدخل الملك المستشفى لإجراء عملية جراحية، فلم تعقد هذه الدروس في ذلك الموسم. ومن هنا رتبوا لنا زيارة بعض المدن المغربية، وإلقاء بعض الدروس والمحاضرات في بعض المدن، منها مدينة الرباط نفسها، ومنها الدار البيضاء، ومنها مدينة فاس، التي زرت فيها جامع القرويين الشهير، وألقيت محاضرة في جامعة محمد بن عبدالله، قدمني فيها صديقنا العالم الداعية الثبت المعروف: الدكتور عبد السلام الهراس.كما زرت مدينة تازة، وألقيت فيها محاضرة في ذكرى غزوة بدر.كما شاركت في ندوة عقدها التلفزيون المغربي حول (غزوة بدر) والدروس المستفادة منها، وكان معي فيها مؤرخ الفتوحات الإسلامية اللواء الركن محمود شيت خطاب، المعروف بمؤلفاته ودراساته في السيرة والتاريخ، والأخ العالم المعروف الدكتور عبد السلام الهراس.ومن اللطائف: أن الأخ المذيع الذي كان يدير الندوة، ارتبك عند تقديمنا، فقال: يشترك في هذه الندوة: اللواء الركن يوسف القرضاوي وفضيلة الدكتور محمود شيت خطاب! وضحكنا من ذلك، وألغيت هذه المقدمة.وقد علق عليها اللواء شيت خطاب قائلا: إنه ليشرفني أن يطلق علي الشيخ محمود خطاب، لا فضيلة الدكتور، فلقب (شيخ) عندي أفضل من دكتور، ومن لواء، ومن أي لقب دنيوي يحرص عليه الناس. وأحب أن يخاطب الشيخ القرضاوي بلفظ الشيخ لا بلفظ الدكتور. وانتهى تسجيل الحلقة على ما يرام.وبعد ذلك عدت إلى قطر، عن طريق باريس، بعد أن تعرفت على المغرب في أول زيارة لي إليه. وتعرفت على الأخ الكريم الداعية: عبد الإله بن كيران، الذي صحبني إلى الأسواق، لأشتري بعض الملبوسات المغربية للأولاد. وقلت في نفسي: الخير ما اختاره الله لي، فقد كنت متخوفا من هذه الدروس وما قد يكون فيها من إحراجات لا تناسبني. وكل شيء مرهون بوقته على ما قدر الله سبحانه. هذا ما كان في زيارة سنة 1978م.أما هذه المرة، فقد كانت سنة 1983م، وفي شهر رمضان 1403هـ. وقد سافرت من قطر على طائرة الخليج التي أقلّتني من الدوحة إلى باريس، والتي تقوم عادة من الدوحة بعد منتصف الليل، وتصل إلى باريس في الصباح. ثم آخذ الطائرة المغربية بعدها من مطار (أورلي) على مسافة غير قليلة من مطار (شارل ديغول)، وقد رتب الإخوة من ينقلني ويصحبني.

إفطار في السفر

وأنا عادة إذا سافرت في رمضان إلى القاهرة أو السعودية أو نحوهما، لا أفطر، وأظل صائما، لا لأن الفطر ممنوع أو مكروه، ولكن المسافر أمير نفسه، إن شاء أفطر، وعليه عدة من أيام أخر، بعدد الأيام التي أفطرها، وإن شاء صام ولا حرج عليه. خلافا للظاهرية الذين أوجبوا على المسافر في رمضان أن يفطر. وهو مروي عن أبي هريرة. وفي السفر إلى هذه البلاد العربية، لا أجد مشقة تدعوني إلى الفطر.والذي دعاني إلى الأخذ برخصة الفطر في هذه المرة: أني وجدت أني لن أصل إلى الرباط إلا الساعة الثانية عشرة بتوقيت قطر، وكان الوقت صيفا، مع التنقل من مطار إلى آخر، فرأيت أن الفطر أحب إلي، وطالما ذكرت للناس الحديث النبوي: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته".وفعلا عندما وصلت إلى مدينة الرباط، ونزلت الفندق – فندق حسان – وهو الذي نزلت فيه المرة الماضية، كنا في منتصف الليل تماما، بتوقيت قطر، إذ الفرق بين قطر والمغرب ثلاث ساعات.وبقيت أياما أنتظر دوري في إلقاء درسي، وقد عزمنا بعض وجهاء الرباط على الإفطار، على الطريقة المغربية، حيث نتناول شُربة (الحريرة) ثم نصلي المغرب: فريضته وسنته، ثم نعود لاستكمال الإفطار.

مشادة مع د. علي عبد الواحد وافي

ومما أذكره: أني وقعت في مشادة مع أستاذنا الدكتور علي عبد2_5355_1_11 الواحد وافي رحمه الله، الذي عرفته منذ أن كنت في وزارة الأوقاف بالقاهرة، وكنت أشرف على معهد تثقيف الأئمة، وكان هو أحد المحاضرين المرموقين فيه، وكان بيني وبينه مودة، ثم انقطعت الصلة المادية بيني وبينه، بسبب سفري إلى قطر، إلى أن التقينا في الرباط.كان سبب المشادة، هو استخدام اليد اليمنى في الأكل والشرب، وهل هي سنة تتبع أو عادة يفعلها مَن شاء ويتركها مَن شاء؟وكان رأي الدكتور علي رحمه الله: أن الأكل باليمين والشرب باليمين ليس أكثر من عادة، مثل الأكل باليد أو بالملعقة والشوكة، والأكل على الأرض أو على المائدة.وهنا قلت له بكل أدب: اسمح لي يا فضيلة الأستاذ أن أخالفك في بعض ما قلت، وأوافقك في بعضه. فأما الذي أوافقك فيه: فهو الأكل باليد أو بالملعقة، والأكل على الأرض أو على المائدة (الطاولة)، فهذه من الأفعال التي ليس فيها أمر ولا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم.وهذا بخلاف ما جاء في شأن الأكل باليمين والشرب باليمين، فقد جاءت فيهما أحاديث صحيحة صريحة، مثل حديث: "لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" فجعل الأكل بالشمال من عمل الشيطان، وهو يؤذن بحرمة هذا العمل.ولو كان الوارد هنا مجرد الأمر كقوله: "سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك"، لقلنا: الأمر هنا يفيد الاستحباب، ولكن النهي في الحديث المقترن بالتشبيه بالشيطان، دلَّ على شيء آخر.ثم قلت: إن الإسلام يريد بمثل هذا الأدب: أن يغرس في الأمة عادات مشتركة تميزها بين الأمم، فإذا كان الأوربيون يأكلون بالشمال، فإن الأمريكيين يأكلون باليمين.وهنا قال الدكتور وافي: الأمريكيون لا يأكلون باليمين، بل بالشمال. قلت: يا سيادة الأستاذ، أنا كنت في أمريكا من قريب، وقد زرتها أكثر من مرة، ورأيتهم يأكلون باليمين. قال: أنا أعلم بالغربيين منك.قلت: هذا صحيح ومُسلَّم، ولا أدعي أني أعلم منك في هذا، ولكن سيادتك عشت في فرنسا، ولم تعش في أمريكا، وحاول بعض الحاضرين أن يفض اشتباكنا. وكنت حريصا على ألا أستمر في هذا الجدل، بل أسفت له، ولكني سمعت خطأ، فلم يسعني إلا أن أصوِّبه، وليس في العلم كبير، وفوق كل ذي علم عليم. برغم أني أعترف أن الدكتور وافي كان من العلماء الموسوعيين، الذي جمع بين الثقافة الشرعية العربية، التي استقاها من الأزهر، والثقافة الغربية، التي استقاها من فرنسا، فكان من كبار أساتذة علم الاجتماع، وأساتذة علم التربية، وأساتذة علم اللغة، وأساتذة الدراسات الإسلامية. ومع ذلك، فلكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة، وهذا لا يسقط اعتباره، ولا ينزل من قيمته.وكان علماء المغرب أحفياء بي، وقد أحاطوني بتقديرهم وعنايتهم وترحيبهم، طوال الأيام التي أقمتها في الفندق، منتظرا ليلة درسي، حتى أعلموني بالموعد المرسوم.

درسي كان عن حديث تجديد الدين

وكانت الدروس عادة تنطلق من آية كريمة، أو من حديث شريف، وقد سألوني عن منطلق الدرس، وهل هو مكتوب أو مرتجل، فأخبرتهم أنه مرتجل، وأنه ينطلق من الحديث النبوي الذي رواه أبو داود والحاكم وغيرهما عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة: مَن يجدد لها دينها".والذي رجَّح اختياري لهذا الحديث: أننا في أوائل القرن الخامس عشر الهجري، فلم يمض منه إلا سنتان وبعض الثالثة.وفي الليلة المعهودة، ذهبت إلى قصر الملك، وحييته وسلمت عليه من وقوف، ولم أضطر إلى أن أنحني، أو أخرج عن طبيعيتي قيد أنملة، كما قد قيل لي من قبل. بل كان الرجل ودودا بشوشا مُرحبا بي أكثر من غيري، ممن ألقوا دروسا قبلي.وقد استمعت إلى بعضهم، فوجدت منهم مَن يسرف في الثناء والإطراء نثرا وشعرا، ولكن لم يلزمهم أحد بذلك، وإنما هم الذين التزموا به طوعا.جلست كما جلس الجميع – ومنهم الملك نفسه- على الأرض، وقد حضر ولي العهد – وهو الآن الملك محمد السادس- وحضر الوزير الأول والوزراء وكبار رجال الدولة، وقادة الجيش، وسفراء الدول الإسلامية، وكبار العلماء ووجهاء البلد. وكان سفير قطر في ذلك الوقت هو عميد السلك الدبلوماسي، لعراقته في وظيفته هناك، وهو الأستاذ عبد الله الجيدة حفظه الله.وابتدأت درسي بقولي: مولانا الملك المُعظم ... ثم استرسلت في درسي. وجدت الخطاب بهذا الوصف هو أكثر ما يكون ملاءمة لموقفي، وهو تعبير صادق عن الواقع، وليس فيه ما يؤخذ عليَّ.فأما كلمة (مولانا) فكل المسلمين موالي بعضهم لبعض، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71]، وأما كلمة (الملك) فهذه حقيقة، فهو ملك مبايع من شعبه، وأما كلمة (المُعظم) فهي حقيقة كذلك، بل هو معظم جدا، ولا سيما من ناحية نسبه الشريف، إذ هو يفخر بأنه ينتمي إلى الحسن السبط أحد سيدي شباب أهل الجنة. فلم أكذب ولم أنافق فيما قلت.ثم أوردت الحديث كما هو في سنن أبي داود، وأخذت أشرحه وأربطه بالواقع، مُبيِّنا معنى التجديد وجوانبه المختلفة، وهل المجدد فرد أو جماعة أو مدرسة؟ واخترت الاتجاه الثاني، وكلمة (من) في الحديث، تصلح للجَمْع، كما تصلح للمفرد، وعرجت على قضايا واقعية حية، في الخمسين دقيقة التي استغرقها حديثي، وقد كان الملك يصغي إليَّ باهتمام: بوجهه وعينيه وأذنيه، وكذلك الحاضرون جميعا، وكان حديثي يحمل نقدا للواقع، الذي نعيشه في ديار العرب والإسلام، وهو حديث عالم مشغول بالدعوة والإصلاح والتجديد، فلا يُتصور أن ينفصل عن واقع الأمة وأدوائها وآمالها.

مناقشة مع الملك

وفي آخر الدرس، أو قل: بعد أن ختمته، سألني الملك سؤالا مهما على عادته في مناقشة العلماء، وذلك حين قال: إن الذي نحفظه في رواية هذا الحديث: أنه بلفظ: "يجدد لها أمر دينها". قلت: هذا هو المشهور على الألسنة، ولكن الذي رواه أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، ورواه اhassane2qaradaouiلحاكم في مستدركه، ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كلهم متفقون على هذه الصيغة: "يجدد لها دينها"، والتجديد بالمعنى الذي شرحته لا حرج فيه.وقد كان هذا السؤال من الملك والرد عليه مني بصراحة، موضع حديث المغرب كله: أني رددت على الملك، ولم أُسلِّم له، كما يفعل الكثيرون، ولا أرى في ذلك بطولة ولا فضلا، فقد سأل الملك سؤالا، وبيَّنت له الإجابة حسب علمي. ولن أحرّف العلم من أجل الملك، ولا أحسبه هو يرضى ذلك مني، ويبدو أن الذي تعوده الناس من العلماء: ألا يعقبوا على ما يقوله الملك.ولانشغالي بالدرس أكثر من انشغالي بالملك، لم أفكر في الدعاء له في ختام حديثي. فقد تركت نفسي على سجيتها، وكأنما أنا في درس في أحد جوامع الدوحة.وفي ختام المجلس: صافحني الملك بحرارة، وقال لي: نريدك أن تكون معنا في الموسم القادم. وطلب مني أن أبلغ سلامه إلى سمو أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وقد فعلت. كما سلم عليّ وليّ العهد وكبار رجال الدولة، وسفير قطر، الأستاذ عبد الله الجيدة، عميد السلك الدبلوماسي في المغرب، وسفير عمان، وقد كان ممن يحضرون دروسي في الدوحة، وقد حصل على الثانوية من قطر، وهو من آل الحارثي.كان لهذا الدرس – الذي أعتبره عاديا بالنسبة لي- صدى واسع عند الناس كافة في المغرب، حتى قابلت بعض أساتذة الجامعات بعد ذلك، ووجدتهم مسرورين من حديثي، معجبين به، ولا سيما أني لم أراع فيه إلا وجه الله تعالى، ولم ألو فيه عنق الحقائق، ولم أحرف الكلم عن مواضعه، ولم أنحن ولم أنثن. ونوهت مجلة العدل والإحسان، على لسان مؤسس الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين بموقفي في هذا الدرس.وكان عندي لقاء مع الشباب الإسلامي في تلك الليلة، التي سأسافر إن شاء الله في صباحها.والتقيت بالشباب، أظن ذلك في منزل الأخ الفاضل عبد الإله بن كيران، وعدد كبير من إخوانه، وكانوا في غاية السرور والانشراح من الدرس وصداه في المجتمع المغربي، الذي لمسه الجميع بمجرد إلقائه.وكان مما قالوه لي: إنك لا تعرف أثر هذا الدرس في هذه المملكة كلها، إن الناس في المغرب كله – على اختلاف مستوياتهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية والدينية- كانوا ينتظرون ماذا سيقول القرضاوي في درسه أمام الملك: الإسلاميون، والليبراليون، والماركسيون، والقوميون، وكل الأحزاب والفئات.

قلت لهم: حتى الإسلاميون كانوا ينتظرون هذا الدرس؟

قالوا: نعم، كان الإسلاميون وربما نحن منهم، يقولون: إما أن نمزق كتبه بعد هذا الدرس، إذا لم يوف بحقها، ولم يحترم ما قاله فيها، وإما أن نزداد احتراما واحتضانا لها!

قلت لهم: لعل كتبي سلمت من التمزيق!

قالوا: الحمد لله، بل ازددنا لها حبا، وبصاحبها تعلُّقا، وهذا هو الموقف في المغرب من أقصاه إلى أقصاه.

قلت: الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وألقيت فيهم كلمة دعوية توجيهية، وأجبت عن عدد من أسئلتهم التي أعدوها لتطرح علي قبل أن نتناول السحور، ونصلي الفجر، وننصرف.

وأذكر من هذه الأسئلة سؤالا مهما يتعلق بإثبات بداية الصيام ونهايته، قال الإخوة: إن عندنا مشكلة تظهر في بداية كل رمضان ونهايته، فلدَيْنا فئات ثلاث من أهل المغرب:

- فئة تصوم وتفطر مع (المملكة العربية السعودية)، وهم عادة من الإخوة السلفيين أو ممن يسميهم الناس: الوهابيين.

- وفئة ثانية تصوم وتفطر مع (تونس) التي تعتمد الحساب الفلكي في صيامها وفطرها. وغالبا ما يتفق هذا مع مصر والجزائر وغيرهما.

- وفئة ثالثة، تصوم وتفطر مع ما تقرره السلطات الشرعية المسؤولة في المغرب. وهي في العادة تتأخر عن هؤلاء وأولئك. فما رأيك في هذه الفئات الثلاث، وأيها ترجح لنا أن نتبعه؟

قلت: الكلام في هذا يطول، ورأيي الذي أفتي به من سنين طويلة: أن نعتمد الحساب الفلكي في النفي لا في الإثبات، بمعنى: أن الحساب إذا نفى إمكانية الرؤية من الناحية العلمية القطعية، فلا نقبل شهادة الشهود؛ لأن شهادة الشهود ظنية، والحساب الفلكي العلمي قطعي، والظني لا يقاوم القطعي، فضلا أن يقدم عليه. كما قال الإمام تقي الدين السبكي في رسالة له. وإذا قال الحساب بإمكان الرؤية، فإن وجود الرؤية في أي مكان يمكن أن يثبت به الهلال في البلاد الأخرى، وخصوصا ما كان قريبا منه، بناء على عدم اعتبار اختلاف المطالع.

ولكن ما أراه شيء، وما هو واقع شيء آخر. فأحيانا يثبت الهلال في السعودية، مع أن الحساب القطعي يقول: إن الهلال لم يولد بعد. فالمشكلة هنا في وجود الخطأ في إثبات الرؤية، إذا كان الهلال لم يولد: كان الشاهد مخطئا أو واهما أو كاذبا.

على أن الذي أقره هنا باطمئنان: أننا إذا لم نصل إلى وحدة المسلمين في شعائرهم الدينية في أقطار الأرض كلها، كما يحلم كثيرون، فلا أقل من أن نحرص على وحدتهم في كل قُطر، بحيث يصومون معا، ويُعيِّدون معا؛ إذ ليس مقبولا بحال أن يصوم جماعة منهم وسائر أهل البلد مفطرون، أو تعلن العيد فئة منهم فيصلون ويكبرون وسائر أهل البلد صائمون.

ولذا أرى أن أسلم المواقف في المغرب هو موقف الفئة الثالثة التي تصوم وتفطر مع أهل المغرب، بناء على تعليمات السلطات الشرعية المُخوَّلة بإثبات الهلال، كالمحاكم الشرعية، أو الإفتاء، أو وزارة الأوقاف، أو غيرها.

قلت للإخوة: إن الملك قال: نريد أن نراك معنا في رمضان القادم.

قالوا: ثق أنهم لن يدعوك مرة أخرى، ستُعرِّفه المخابرات: من أنت؟ وما أفكارك؟ وما دعوتك؟ وما تاريخك؟.

قلت لهم: لست حريصا على الحضور، حسبي أني قلت كلمتي، وأديت واجبي.

وتسحرنا، وصلينا الفجر، وذهبت إلى الفندق، لأستعد للسفر في أول طائرة إلى باريس. وفي المطار أقبل عليّ الناس يعانقوني ويقبلون يدي، ويمطرونني بعبارات الثناء والشكر والدعاء.

وحين ركبت الطائرة أقبل عليّ قائدها، والمضيفون والمضيفات، كلهم قد شاهدوا درسي وتأثروا به. فأتوا يصافحونني أو يعانقونني.

وفي مطار باريس، وجدت الكثيرين ممن شاهدوا الدرس في التلفاز يحيطون بي، وفي أعينهم بريق الفرح، وعلى ثغورهم ابتسامة الرضا، وعلى ألسنتهم الدعوات الخالصة لشخصي.

وهذا من فضل الله علي، فما قدمت شيئا، غير أني قلت ما أومن به، وأرجو أن يكون في ميزاني في الآخرة ثوابا وجزاء، كما كان لي في الدنيا ثناء وإطراء.

ولقد بقيت يوما في باريس، وصليت المغرب في إحدى المصليات، وأفطرت سريعا مع الإخوة، وبت في الفندق، لآخذ طائرة الخليج في اليوم التالي إلى الدوحة.

وأذكر حادثة طريفة وقعت لي في تلك الليلة، فقد كان في حجرتي ثلاجة فيها مشروبات تعمل إلكترونيا، وأنا أُمّيّ في استخدام الإلكترونيات، فقد ضغطت على زر في الثلاجة، لأحصل على مشروب، فإذا بالزر الذي لمسته، ينزل لي (زجاجة ويسكي)!!

يا للهول! وماذا أفعل بهذه المصيبة؟! المهم أني لا أستطيع أن أردها إلى موضعها من الثلاجة. وقد سجلت عليَّ في حسابي: ثمن زجاجة ويسكي معتّق! وحين نزلت في الصباح لأغادر الفندق، أخذت الزجاجة معي مضطرا لحملها، مع ما ورد في لعن حامل الخمر، ولكني أريد أن تحذف من سجلي في الفندق. واستعنت بأحد الإخوة من الجزائريين، الذين يعرفون الفرنسية، ليُفهم رجال الفندق بالقضية، أني مُصرّ على حذفها من سجلي، وبعد أخذ وردّ، وجذب وشد، استجابوا لي، ولله الحمد.

ولقد تركت المغرب، وليس للناس حديث إلا درس القرضاوي أمام الملك، ورد القرضاوي الشجاع على سؤال الملك، وليس في الأمر شجاعة إلا بيان الحق بصراحة دون التواء.

ولقد قال لي ابننا الحبيب وتلميذنا النجيب فريد شكري، الذي يلقبه إخوانه بالمغرب: القرضاوي الصغير، قال لي: لقد سجلت الدرس على شريط كاسيت، وأعدته مرارا حتى حفظته، ولقد كنت أكرره لنفسي، وأكرره لمَن يطلب سماعه، حتى أزعم أني سمعته حواليْ ثلاثمائة مرة!!

وفي الصيف سافرت إلى مدينة جنيف في سويسرا، لأشارك في اجتماع هيئة الرقابة الشرعية لدار المال الإسلامي، وكنت عضوا فيها، وقد اصطحبت معي ابني الأكبر (محمدا)، وأردت أن أتيح له فرصة ليتفرج على جنيف. وأهـم ما في جنيف هو (البحيرة) التي تطل عليها المدينة، والتي يتمتع المصيفون بالجلوس على مقاعدها، أو التجول حولها، أو ركوب إحدى البواخر التي تطوف بها مُشرِّقة ومُغرِّبة. وقد وجدت هذه أمثل الطرق للاستمتاع بالبحيرة الجميلة، التي لا أكاد أستمتع بها رغم حضوري إلى جنيف مرات ومرات. وقطعت تذكرتين لي ولابني. وكان من المصادفات الطيبة: أن وجدت الأخ الداعية الكبير الأديب الشاعر الأستاذ عصام العطار، الذي لم أره منذ سنوات. وبعد أن تصافحنا وتعانقنا، ذكر لي أبو أيمن قائلا: إن درسك أمام الملك الحسن، قد طبع منه الإخوة المغاربة الألوف المؤلفة من الأشرطة، ونشروه على نطاق واسع في أوربا، وكان له أثر بالغ في أنفس الكثيرين، فجزاك الله خيرا.

وفي ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر التقيت الأستاذ الدكتور1209868929 محمد عزيز لاحبابي أستاذ الفلسفة في المغرب، وزوجته الدكتورة عائشة، فكان أول ما قالاه لي: كان درسك أمام الملك بالغ الروعة، وقد أثر في أبناء المغرب، وشاهده الناس جميعا. قلت لهما: مثل هذه الدروس يهتم بها الناس، فيرونها في التلفزيون، أو يسمعونها في الإذاعة.

قالا: مثل هذه الدروس تلقى باستمرار، ولا يهتم الناس بها، ولا يلتفتون إليها، وخصوصا المثقفين. ولكن لأن هذا درس القرضاوي كان موضع اهتمام الجميع.

قلت في نفسي: ما أعظم ما يملك أصحاب الرسالات الربانية من قوى لا يقدر الخصوم قدرها! كلمة حق قلتها في درس كان لها هذا الصدى الهائل، وهذا التأثير الكبير، وصدق الله العظيم إذ يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم:25،24].

Posté par hichamnet à 21:59 - عين على حياة الملك الحسن التاني - Commentaires [0] - Rétroliens [0]


  1  2  3  4  5